تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٨٣ - بقى الكلام فى ثمره
الشرعية دون الألفاظ و الأسماء، و مراده (قدس سره) انه لا تطلق و لا تحمل المهيات الجعلية على الفاسدة، يعني ان الفاسدة ليست تلك الماهية مع قطع النظر عن اللفظ و اطلاقه الا الحج، حيث ان الأمر بالمضي فيه كناية عن تماميته و صحته، فيكون فاسده ايضا من تلك الماهية، و ذلك لأن الأمور الجعلية و المهيات الاختراعية مئونة جعلها سهلة يختلف الجعل حسب اختلاف المصالح و الدواعي، فجاز أن يكون الحج ماهية قبل الافساد شيئا و بعد الافساد شيئا آخر، و هذا بناء على كون الحج به فاسدا فرضا، و المأتي به في العام القابل عقوبة، و حينئذ فيصح الاستثناء و لا ينتقض بالصوم، حيث انه ليس فيه ما يدل على الصحة و التمامية بعد الفساد، غاية الأمر انه يجب الامساك لا الصوم.
ان قلت: بناء على ما ذكر ايضا لا يصح استثناء خصوص الحج لأن الجاهل بالقصر و الاتمام و السفر و الحضر اذا أتى بخلاف وظيفته، فالذي هو فاسد يكون تاما صحيحا و من تلك الماهية في حقه.
قلت: لا نسلم ان وظيفته خلاف المأتى به، فلا يكون الا صحيحا.
ان قلت: فعلى هذا تكون الأحكام الوضعية المعتبرة في المهيات الجعلية من الجزئية و الشرطية و غيرهما مجعولة في حق العالم دون الجاهل، فيلزم التصويب و الدور، حيث انه واضح انه لو اخذ العلم في موضوعات الأحكام- اعم من كونها وضعية او تكليفية- تكون الأحكام تابعة للعلم بها، فيكون العلم محققا لها فيلزم التصويب، و حيث ان العلم بالأحكام تابع لها متأخر عنها لأن العلم تابع للمعلوم فيدور، فلأجل الفرار عن التصويب و الدور لا بد من القول بأن الأحكام ثابتة في حق العالم و الجاهل، فيكون ما اتى به الجاهل في المسألتين فاسدا.
قلت: قد تحقق عندنا انه يمكن ان يكون العلم شرطا لأصل الحكم