تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٧ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
و من الواضح المعلوم ان تلك الإرادة و الكراهة ليست طلبا و إنشاء و إلا لكان كل مريد لشيء أو كاره آمرا و ناهيا و باعثا و زاجرا. و فساده أوضح من أن يبين، إذ من الواضح انه إذا تصورت شيئا من أفعالي و أذعنت بفائدته حصل الشوق اليه و يتأكد الشوق و يشتد، و الشوق المؤكد المزبور هو الإرادة، فيحصل إرادة ذلك الفعل مع انه لم يحصل طلب من أحد و لا أمر به. و معلوم إن الطلب لو كان عين الإرادة و الكراهة المذكورتين لما انفك عنهما، لوجوب مساواة الحد للمحدود و استحالة تخلف الذاتي عن الذات، و الذاتي لا يختلف و لا يتخلف، بل الطلب ما يعبر عنه بالفارسية ب «خواستن از كسى»، و من المعلوم ان هذا المعنى لا يتحقق إلا في الخارج كسائر المعاني التي هي نظيرة له كالأخذ و الضرب و نحوهما.
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى مزيد بيان لهذا في مبحث كون الطلب عين الإرادة أو غيرها، فاذا كان الأمر كذلك فنقول:
إن من المحقق في مقره و المبين في محله إن علم العلة بمعلولها علم حضورى شهودي نوري ليس بارتسام الصور و لا بحصولها في ذات العلة، فالعلة تنال المعلول بالمشاهدة و الحضور، فيكون علما حضوريا لا حصوليا.
فاذا تحققت هذه المقدمات الواضحة المنار ساطعة الأنوار فنقول:
إن المنشئ إذا قال افعل مثلا فلا يعقل أن لا يكون عالما بانشائه و منشئه، و لا يحتاج الى تصور شىء لا مفهوم المنع من الترك و لا تأكد الطلب و وثاقته، إذ هذا التصور علم حصولي و المنشئ لا يحتاج الى العلم الحصولي. و معلوم انه ليس فرق بين أفراد المنشئ، و لا يعقل الغفلة فى حق المنشئ بما هو منشئ، فلا يعقل تقسيمه الى الغافل و غيره. نعم يمكن و يعقل أن يسبق لسان أحد الى قوله افعل من غير إرادة انشاء أصلا، و ليس الكلام فيه بل الكلام في من أنشأ.