تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٨٧ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
ليس لازما مساويا للندب بل يتحقق في الوجوب ايضا، فالانصاف ان الرواية لا دلالة فيها على ما رامه المستدل اصلا. نعم لو قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأتوا إن شئتم تمت الدلالة- فافهم و اغتنم.
قوله (قده): كون الأمر للندب و هو غير الصيغة.
فيه انه مناف لما ذكره سابقا من ان مدلول الصيغة المجردة عن القرائن الصادرة عن العالي يسمى في العرف و اللغة امرا.
قوله (قده): فبأن المقصود بيان- الخ.
يعنى ليس المراد بكون الوجوب بالشرع هو كون الشرع واضعا الصيغة للدلالة على الوجوب حتى ينافي المدعى، بل المراد كون الشرع و صدور الصيغة عنه شرطا لدلالة الصيغة على الوجوب بعد ما كان المقتضي للدلالة هو الوضع اللغوي، بتقريب ان واضع اللغة وضع الصيغة للدلالة على طلب الفعل مع المنع من النقيض و الترك، فيكون ذلك الوضع مقتضيا للدلالة على الوجوب المصطلح- اعني ما يستحق تاركه العقاب- فاذا انضم الى ذلك المقتضي ذلك الشرط- و هو الصدور عن العالي الذي هو الشارع- تتحقق العلة التامة للوجوب المصطلح، فالصيغة بالوضع اللغوي تدل على الوجوب المصطلح، غاية الأمر و قصواه ان الصدور عن العالي و الشارع شرط. هذا مرامه (قدس سره).
و لكن الأنسب ان يقال في الجواب ان الوجوب الذي قلنا انه يثبت بالشرع هو الوجوب المصطلح، و الذي نريد اثباته بحسب اللغة هو مطلق الالزام و الحتم فلا منافاة و تناقض. و بهذا يندفع التنافي و ان قيل بوضع الشارع الصيغة للوجوب المصطلح دون واضع اللغة كما لا يخفي- فافهم و استقم.