تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣٦ - فصل اطلاق مشتق على الذات
و الكلية، و ظهر أيضا من مطاوي كلامنا فساد ما اجيب به عن ذلك الايراد، بأن المراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالحال، ضرورة ان الحال اذا كان قيدا للنفي ايضا فلا يلزم النفي المطلق بمعنى العموم و الشمول و السريان.
نعم يستلزم النفي المطلق بمعنى في الجملة، فلا فرق اصلا بين اخذ الحال قيدا للنفي او للمنفى.
و ما وجهنا به سابقا استلزام النفي المقيد للنفي المطلق بمعنى العموم، فانما هو في خصوص المقام و من باب المقارنة الاتفاقية لا من باب الاستلزام، لأنه لا ريب في انه اذا لم يكن معنى موضوعا له و يصح السلب عنه في وقت، فاذا قارنه الوضع في زمان آخر فلا يصح السلب و ان لم يقرنه الوضع فيصح السلب فى ذلك الزمان الآخر.
و بعبارة اخرى: اذا لم يتحقق الشيء بوجوده النفسي او الرابطي في جميع الأوقات فلا ريب في ان عدمه في كل وقت فرض ليس مستلزما لعدمه في وقت آخر لتساويهما، فلا استلزام بينهما، و لا يكون عدمه في وقت خاص ايضا مستلزما للعدم المطلق بمعنى العموم و الكلية، فاذا اتفق بقاء الأعدام بأسرها فلا محالة يتحقق العدم المطلق و لكنه لا يستند الى عدم خاص، غاية الأمر انه قد تحقق العدم حين تحقق العدم الخاص من باب الصحابة الاتفاقية، و إلّا فليس ذلك العدم المطلق مستندا الا الى عدم علة الوجودات.
و فيما نحن فيه اذا صح السلب في الحال فلا ريب في انه باعتبار المعنى ليس بموضوع له، فما لم يكن المعنى موضوعا له و لم يصر اياه يصح السلب من غير فرق بين الحال و عدمه، فليس السلب مستندا في الحال الا على وجه المقارنة الاتفاقية. و لعل المجيب اراد هذا النحو من الاستلزام- فافهم و استقم.