تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٢ - الاول
ان هذه الارادة ليست بارادة و إلّا لتسلسلت الارادات ذاهبة الى غير النهاية.
«و الثاني»- ارادة وقوع ذلك الشيء من احد و طلبه منه، بأن يكون الظرف متعلقا بالارادة. و بعبارة فارسية يكون الطلب من احد «خواستن از كسي»، و هذا المعنى بلا شبهة يكون فعلا اراديا مسبوقا بالارادة، اذ لا ريب في ان الآمر يريد الطلب و الارادة من احد ثم يطلب و يريد و ينشئها و يوقعها و يحدثها، و لا ريب في ان هذا النحو من الارادة قد ينفك عن ذلك الضرب الآخر منها، و ذلك كما في الأمثلة التي ذكرت من مثال الآمر المريد لاظهار عذره و آمر الكافر بالايمان و غير ذلك.
و معلوم انه في مورد اظهار العذر لا يكون مريدا لوقوع ذلك الشيء لمنافاته لغرضه و مع ذلك يطلبه من العبد، فالمصلحة لوقوع الطلب موجودة و لكن وقوع ذلك الشيء المطلوب ليس فيه مصلحة بل فيه مفسدة لمنافاته لغرضه و هذا بخلاف الجائع العزيز النفس، حيث ان المصلحة في حصول الطعام موجودة و ليست متحققة في طلبه بل فيه المفسدة لمنافاته لعز النفس و مناعتها.
و الحاصل ان الارادة التي نقول بعينية الطلب لها هو النحو الثاني منها و لا ريب في تحققه و وجوده حتى في الأوامر الاختيارية، و اطلاع المأمور على غرض الآخر و ان كان يخرج الأمر عن الاختيار إلّا انه لا اثر له في تحقيق الأمر و الطلب، فالأمر امر حقيقي مطلقا و ان كان في صورة اطلاع المأمور على غرض الأمر لا يحصل الغرض احيانا.
و بهذا البيان الواضح المنار و التبيان الساطعة الأنوار ظهران في صورة تعلق الظرف بالارادة الارادة و ان كان لها مفعول به إلّا ان المفعول به إلّا ان المفعول به لها ما تعلق به هذا النحو من الارادة الذي مؤداه بالتعبير الفارسي بخواستن از كسي، لا ما تعلق به ذلك الضرب الآخر من الارادة هذا محصل مرامه (قدس سره).