تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٤ - الثالث
فيلزم منه تخلف المعلول عن علته التامة، فلا مناص إلّا بالقول [١] يكون سبب حدوث التعلق حادثا فينقل الكلام اليه و يلزم التسلسل. مضافا الى انه يلزم منه كون ذاته المقدسة جلت و عظمت محلا لحوادث لا تتناهى، لأن تلك الأسباب و العلل المتسلسلة الذاهبة الى غير النهاية ان كانت خارجة عن ذاته الكريمة تعالت كانت من العالم، فيلزم قدم العالم كما لا يخفى، فلا بد و ان تكون غير خارجة عن ذاته فيلزم ما ذكرنا. فظهر بطلان ما ذكره العضدى في الجواب.
و الجواب التحقيقي يحتاج الى بيان حدوث العالم بشراشره و جمته و رمته و كله و اجزائه و كليه و فرده و بيان كيفية ربط الحادث بالقديم، و ليس هنا موضع ذكره، و هذا المقدار ايضا خروج عن هذا الفن، إلّا ان الخصم- و هو المعتزلة- لما تشبعوا في انكار لزوم قيام المبدأ بذي المبدأ بذيل هذه المطالب العقلية فلم يكن لنا مناص عن التعرض لها، و لو ذكرنا الجواب التحقيقي لصعب على الخصم دركه، اذ هو عزيز المنال و بعيد الدرك، فالذي ينبغي ان يقال لهم هو الجواب المعارض فنقول:
إما ان يتحقق و يحصل منه تعالى شىء بسببه تحقق الخلق بمعنى المخلوق اولا، فعلى الثاني يلزم ان يكون الممكن متحققا بلا شيء من جانب الواجب تعالى، و الحال ان المتساويين ما لم يترجح احدهما بمنفصل لم يقع، و كيف يعقل ان يخرج عن السواسية و استواء الطرفين و لا ضرورة الجانبين الى احدهما بلا مرجح، و هل هو الا ترجح بلا مرجح؟ و معلوم ان ذات الفاعل لا يكفي للايجاد على الأول، فان كان ذلك الشىء ايضا مثل هذا المخلوق فيكون حاله حاله فيتسلسل، فلا بد و ان ينتهي الى شىء لا يكون مخلوقا بل خلقا و لا مصنوعا بل صنعا و لا موجدا بل ايجادا و لا اثرا بل
[١] هذا هو الشق الثاني من الترديد في قولنا اولا يكفي.