تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٢ - بقى الكلام فى ثمره
التالي علي سبيل التدريج، و لا ريب في ان وجود كل شىء بحسبه، فوجود القار لا بد و ان يكون قارا، و وجود الفار لا بد و ان يكون فارا غير قار، و الباحث عن حقائق الاشياء و الطالب لنيل الواقع و ادراكه لا بد و ان يطلب لكل شىء نحو وجوده دون وجود غيره، ففي كل الأمور التدريجية- لا سيما الزمان بتحقق مباديها و اوائلها يصدق بالحقيقة العقلية ذلك الشىء، فأول الزمان زمان و ثانيه زمان و هكذا، و اول اليوم يوم و اول السفر سفر و اول الحركة حركة، و لو لا ما ذكرنا لما تحقق الأمر التدريجى، اذ لو لوحظ الأجزاء و لم يلحظ ذلك الوجود الواحد الفار و الأمر الوحداني فالجزء الأول اذا وجد لم توجد الأجزاء الباقية، فلا يصدق ذلك الشيء التدريجي و الجزء الثاني اذا وجد انعدم الجزء الأول و الأجزاء الأخر بعد غير موجودة فلا يتحقق ذلك الشىء، و هكذا الى ان يتحقق الجزء الأخير، و حينئذ يكون ما عداه غير موجود بل كان موجودا، و اذا ارتفع الجزء الأخير ايضا ارتفعت الأجزاء بأسرها و رمتها و جمتها، فأين ذلك الشيء الموجود التدريجي.
و الحاصل ان النظر الى الأجزاء و تجزية الأمر التدريجي من اغاليط الوهم و اكاذيبه و ليس دقة عقلية و مداقة فلسفية. مع انه لو كان دقة عقلية فلا ريب في انه ليس بناء الأحكام الشرعية على التدقيقات العقلية و هذا واضح.
و لا ريب فى انه يصدق عرفا اليوم بمجرد وجود اول جزء منه، فيقال وجد اليوم الكذائى، و ليس المراد وجد جزء منه، و فى الدعاء «اسألك هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا» فلو لوحظ ذلك الجزء من يوم العيد الذي هو موجود حين قراءة هذا الدعاء فهو ليس بعيد بل جزء عيد و سائر الأجزاء غير موجودة.