تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٥ - الثالث
تأثيرا يكون قائما بذاته.
فقد استنتجت من هذه المقدمات نتيجة، و هو ان المبدأ قائم بذاته المقدسة الذي يكون مصداقا للخالق، و تكون هذه النتيجة مناقضة لنتيجة الخصم، فتكون معارضة.
و يمكن ان يجاب بجواب حق تحقيقي، و هو أنا لو سلمنا انه ليس شيء قائما بذاته وراء الخلق بمعنى المخلوق فنقول: لا نسلم ان المخلوق ليس قائما به تعالى بل قائم به، و لسنا نعنى القيام الحلولي بل القيام الصدوري، اذ لا يسع لمسلم ان يقول: ان المخلوق ليس صادرا من اللّه تعالى، و في الدعاء «يا من كل شىء قائم به»، مضافا الى ان الوجودات الخاصة الامكانية و ان تفاوتت ما بين انفسها بالنفسية و الرابطية و الرابط إلّا انها بالنسبة الى اللّه تعالى ليست إلّا روابط صرفة لا نفسية لها اصلا- فافهم ما ذكرنا حق فهم مستمدا من اللّه مفيض الخيرات و منزل البركات.
قوله (قده): لكن قياما صدوريا.
فيه ما لا يخفى، اذ الجعل و التأثير ليس صادرا حتى يكون له القيام الصدوري، بل هو فعله و صنعه لا اثره و مصنوعه.
قوله (قده): و ان اعتبر بمعنى المفعول- الخ.
فيه: انه بناء على مذهبه (قدس سره) من اصالة الوجود جعلا و تحقيقا- كما سيصرح به في مبحث اجتماع الامر و النهي- يكون المجعول له تعالى بالذات هو الوجود، و لا شبهة في ان الوجود عين الايجاد ذاتا، و التفاوت بالاعتبار فبحسب التدلى الى الموجد يكون ايجادا و باعتبار التدلي الى الموجد- بالفتح- يكون وجودا، كما ان الايجاد و الوجود متحدان ذاتا