تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٦ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
قوله (قده): و قد استبعد بعضهم- الخ.
ربما يتراءى التناقض و التهافت في كلام هذا البعض، حيث يصرح في ذيل كلامه بامتناع الاستعمال في القدر المشترك و عدم معقوليته و هنا استبعده و لازمه الإذعان و التصديق بالإمكان إلا أنه بعيد وقوعه، و لا يخفى ما في الامتناع و الإمكان من التدافع. و لكنه مندفع بأن مراده ان الاستعمال في القدر المشترك في كلام الشارع الذي لا يمكن الغفلة و الذهول في حقه ممتنع، و في كلام غيره الممكن في حقه الذهول و الغفلة ممكن، إلا انه لما كان مبنيا على الغفلة و كان الأصل عدمها فكان بعيدا، فلا تناقض حيث لا اتحاد في الموضوع، و قد اعتبر في التناقض وحدات ثمانية بل تسعة من جملتها وحدة الموضوع.
هذا، و أنا أقول الحق الذي لا يعتريه ريب و لا يعرضه و صمة شك:
هو امتناع انشاء القدر المشترك و عدم معقولية استعمال اللفظ فيه مطلقا من غير فرق بين الشارع و غيره.
و بيانه: هو انه لا ريب في ان الاخبار و الانشاء الطلبي ليس لهما موطن إلّا وعاء الخارج و نشأة الأعيان، و إنه ليس في الاخبار في مشهد الذهن إلا العلم- أعني تصور الموضوع و المحمول و النسبة و الاذعان- و ليس العلم اخبارا كما هو واضح و إلّا لزم أن يكون كل عالم بالقضية المعقولة مخبرا و إن لم يتكلم أبدا بالقضية الملفوظة. و فساده واضح، و ليس في الإنشاء الطلبي في موطن النفس إلا إرادة المأمور به و كراهة المنهى عنه، غاية الأمر و قصواه إنه إذا أراد وجود الإخبار و الإنشاء في الخارج و نشأة الأعيان في قوالب الألفاظ فلا محالة يتصور تلك الألفاظ، و هذا التصور أيضا من مقولة العلم.