تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٨٠ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
ناشئة من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، و أخذ قيد المنفى و المتروك قيدا للنفي و الترك.
ان قلت: إذا كان المفاد هو سلب العموم كما اذعنت به و اذعنت بأن سلب العموم أعم من عموم السلب و السلب الكلي و السلب الجزئي الغير المنافي للايجاب الجزئي فيبطل الاستدلال بالآية، لجواز أن يكون المراد بهذا السلب هو السلب المتحقق في ضمن السلب الكلي الذي يكون مساوقا لترك المجموع، و هو لا يدل على الوجوب لعدم جواز المخالفة في جميع المندوبات.
قلت: أ ليس قد قرع سمعك في الميزان ان القضية المهملة في قوة القضية الجزئية، و من الواضح ان سلب العموم قضية مهملة، لأن المسلوب و إن كان عاما إلّا ان القضية المشتملة على السلب المذكور لما لم تكن مسورة بسور فلا جرم تكون مهملة و تكون في قوة قضية سالبة جزئية، فيتم الاستدلال كما لا يخفى.
قوله (قده): إلّا ان يراد به العموم البدلي.
فيه: انه لما كان هذا العام البدلي الذي هو بمنزلة النكرة و قوته واقعا في سياق النفي و الترك المستفاد من المخالفة فلا جرم يفيد عموم السلب لا سلب العموم، اذ مفاد المدخول لم يكن إلّا مفاد النكرة، و العموم و الشمول الاستيعابي لم يجيء الا من قبل النفي فيفيد عموم السلب و يكون مفاده ترك الجميع، فالبدلية التي هي مفاد النكرة مدخول النفي و الترك، و كأنه (قدس سره) زعم كون البدلية قيدا للترك، و هو مغالطة ايضا ناشئة من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، و اخذ قيد المنفي و المتروك قيدا للنفي و الترك- فافهم.