تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠١ - الثانى
«و الثاني»- ما كان غير الفياض المطلق و الجواد الحق من العلل و الأسباب، و المبرهن عليه انه لا مؤثر في الوجود إلا اللّه، و لا حول و لا قوة إلا باللّه، و هل من خالق غير اللّه، فغير جنابه الاقدس هو المعد و المهيأ لإفاضته جلت قدرته، و هو الخالق ليس إلا.
فان كان مراد المصنف (قدس سره) من الاعداد المعنى الأول فيكون حاصل مرامه ان في التأثيرات الاعدادية لا محالة ينعدم التأثير، حيث ان المعد مركب من الوجود و العدم و يبقى الأثر، و انما قال «في كثير» لأن التأثير المقارن للأثر غير منعدم، و هذا كالخطوة الأخيرة المقارنة للمقصد و ما اليه الحركة، و انما انعدمت الخطوات الأخر و التأثيرات الأخرى.
و ان كان مراده المعنى الثاني فيكون حاصل مرامه ان التأثيرات الاعدادية بهذا المعنى و ان كان قد يكون التأثير مقارنا للاثر يزول بزواله، و لكن الغالب ان الأثر يبقى مع زوال التأثير، و ذلك كتسخن الماء حيث انه يبقى مدة مع انعدام التأثير بل المؤثر- تأمل تنل إن شاء اللّه العزيز المتعال.
[الثانى]
قوله (قده): و هما متغايران بحسب الزمان يحتمل ان يكون الضمير راجعا الى الكشف عن المدلول و تصحيح تحققه في الخارج، يعني انه يحصل الكشف و الدلالة اولا ثم تصحيح التحقق في الخارج ثانيا. و هذا الاحتمال و ان كان قريبا بالنظر الى كلامه السابق حيث قال «كاشفة و مصححة» إلّا انه بعيد بالنظر الى قوله «و اما بحسب الرتبة» حيث لاحظ التغاير بين الدلالة و المدلول. و مع ذلك يرد عليه ان الكشف هو الاعلام، و الاعلام مصحح للتحقق، فالكشف لما كان هو المصحح للتحقق بالحمل الشائع الصناعي المتعارف يستحيل تقدمه عليه لاستحالة تقدم احد المتحدين على الآخر، و إلا تقدم الشىء على نفسه