تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٣ - الثانى
لا يتوقف على الدلالة بل يستلزم المدلول الدلالة، بمعنى انه لا يصح وقوعه في الخارج. و هذه العبارة مشتبه المراد مجمل المفهوم غير واضح المقصود يحتمل وجوها، لأن الاستلزام يكون على ضربين: تلازم اصطلاحي و هو كون الشىء بينهما علقة لزومية و تكافؤ عقلي يستحيل عقلا انفكاك احدهما عن الآخر كالعلة و المعلول و معلولي علة واحدة، و الضرب الآخر هو مجرد عدم الانفكاك و ان كان على وجه الصحابة و المقارنة الاتفاقية.
فان كان المراد المعنى المصطلح فنقول: ان يكون المراد من الاستلزام الذي اثبته معلولية المدلول للدلالة لأنه نفاه اولا حيث قال «و لا يتوقف المدلول على الدلالة» فلو اثبته ثانيا لزم التناقض، فبقى ان يكون الاستلزام المتحقق في ضمن علية المدلول للدلالة او معلوليتهما لثالث، و كلاهما باطلان:
اما الأول فلأنه مع كونه تكرارا لقوله «فالدلالة تتوقف على المدلول» كما هو ظاهر لا يلائمه التفسير بل يناقضه، لأن الحاصل من العناية و التفسير كون المدلول معلولا متحققا بالدلالة و هو تناقض. و أما الثانى فلأنه مع كونه مناقضا لقوله السابق حيث أذعن بعلية المدلول للادلة و توقفهما عليه فيكون معلوليتهما لثالث تناقضا كما هو واضح.
و ان كان المراد من الاستلزام مجرد عدم الانفكاك و لو على وجه المقارنة الاتفاقية فهو مع كونه مناقضا لقوله السابق حيث اذعن بالعلية مناقض للعناية و التفسير، حيث انه يصرح بأن المدلول لا يتحقق في الخارج بدون الدلالة، و هو ظاهر في كون الدلالة سببا لتحقق المدلول في الخارج.
اللهم ان يقال: ان مراده هو الاستلزام المتحقق في ضمن علية المدلول للدلالة، و يكون التكرير تأكيدا و تثبيتا لانكار معلولية المدلول لها، و يكون المقصود من العناية و التفسير هو عدم تحقق المدلول بدون الدلالة الذي يكون من قبيل عدم تحقق العلة بدون المعلول لا الذي يكون من قبيل عدم تحقق