تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٤ - الثانى
المعلول بدون العلة فيكون اقرارا بمعلولية المدل ليكون تناقضا.
و يكون حاصل دفع الدور أن الدلالة موقوفة على المدلول و هو ليس موقوفا على الدلالة و ليست مصححة لتحققه و محققة لوجوده، بل غاية الأمر و قصواه ان المدلول و الدلالة لا ينفكان و لا يتحقق احدهما في الخارج بدون الآخر، و ليس هذا ملازما لكون المدلول معلولا للدلالة و موقوفا عليها، ضرورة ان كل علة لا تنفك وجودا عن معلولها و مع ذلك لا تكون معلولا لمعلولها.
و الذي الهمني ربي و افاض على قلبي في دفع الدور هو أن الدلالة ليست موقوفة على المعنى الذي انشأه المنشئ في عالم نفسه و صقع قلبه من الارادة من المكلف او الالزام منه كما زعمه المصنف على ما سيصرح به من وضع الأمر بإزاء ذلك المعنى، ضرورة انه ليس في عالم النفس و موطن القلب للطلب حقيقة. نعم تتحقق الارادة و الكراهة اللتان من الكيفيات النفسانية و ليستا من سنخ الطلب كما اوضحناه و فصلناه في بيان الفرق بين الطلب و الارادة، و يتحقق ايضا تصور الصيغة و المعنى الذى يحصل به و ينشئه.
كيف و لو كان المدلول معنى قائما بالنفس ينشأ فيها لا تكون الصيغة إنشاء بل تكون حكاية عما في النفس «هف».
فظهر ان المراد بالمدلول هنا هو المعنى الذي لا يكون موجودا في وعاء من اوعية الواقع لا في وعاء الخارج و عالم اللفظ ليس إلا، و لكن لما كان هذا المعنى متأخرا في الخارج عن اللفظ و دلالته لأنه منشأ به و المدلول لا بد و ان يكون متقدما على الدلالة، ضرورة لزوم تقدم المعنى الموضوع له على الوضع و الدلالة المترتبة، اذ العارض لا بد و ان يتأخر عن المعروض و المعروض لا بد و ان يتقدم على العارض، فلا جرم نقول:
المتقدم على الدلالة هو الوجود المقدر للمدلول كما هو الملاك في موضوع