تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٣ - بقى الكلام فى ثمره
و بالجملة فالذي ذكرناه واضح عقلا و عرفا، فاذا تحققت هذه المقدمة العظيمة الجدوى كثيرة النفع فنقول: المستدل في الصلاة مثلا حين طرو المانع الاحتمالي انها كانت صحيحة سابقا مشكوكة الصحة لاحقا فنستصحب الصحة، فأركان الاستصحاب كلها متحققة. و محصل كلام المصنف (قدس سره) في رده ان المقصود من استصحاب صحة الصلاة مثلا ان كان صحة الأجزاء المأتي بها بعد طرو المانع المحتمل فهو و ان لم يكن مثبتا، اذ ليس صحة الأجزاء المأتي بها الا صحة الصلاة، إلّا انه غير مجد، لأن البراءة انما تحصل بفعل الكل، و ان كان المقصود اثبات عدم مانعية الطارئ او صحة بقية الأجزاء او الكل بمعنى الآحاد بالأسر لا الكل المجموعي فانه المستصحب لا اثره و المثبت به لا الثابت، فالأصل بالنسبة اليها مثبت و ليس بحجة.
و وجه كونه مثبتا و ملزوما لها واضح، اذ صحة الصلاة التي هي المستصحب ملازمة لهذه الأمور و ان لم يكن صحة الأجزاء المأتى بها و ان كانت محرزة وجدانا فضلا عن كونها محرزة بالأصل غير ملازمة لها.
و بعبارة اخرى: لا ملازمة واقعا و لا ظاهرا بين صحة الأجزاء المأتى بها و هذه الامور.
و بهذا البيان الواضح المنار لاح ما في كلام شيخنا المعظم (قده) في رسالة البراءة و في رسالته الاستصحابية، حيث زعم ان المستصحب هو صحة الاجزاء المأتي بها، فأورد (قدس سره) انه لا مجال لاستصحابها، اذ يعتبر في الاستصحاب اليقين السابق و الشك اللاحق، و هنا و ان كان يقين سابق إلّا انه ليس فيه شك لا حق، اذ الأجزاء المأتى بها وقعت صحيحة فيستحيل ان تنقلب عن شأنها.
و مع الغض عن ذلك و جريان الاستصحاب لا ملازمة واقعا