تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١١٧ - تنبيه
ان قولنا ضرب في «ضرب زيد» مثلا لما كان حاكيا عن اللفظ و مستعملا فيه كان مفردا لا يصح السكوت عليه، إلّا ان يقال فعل مثلا، فكذا ما نحن فيه. و اما بطلان التالي فواضح، حيث يصح سكوت الداعي المزبور بعد الاستعمال المذكور فلا بد و ان تكون الحكاية بنحو آخر، و هو ان يوجد الداعي لفظا و يستعمله فيما اراده من الدعاء، بانيا على ان هذا اللفظ هو لفظ القرآن ماهية و نوعا و مماثلة وجودا و شخصا، لأن هذا اللفظ المصادر من هذا الداعي بلا ريب غير اللفظ القرآن الصادر من اللّه تعالى شخصا و وجودا، لأن الزمان من جملة المشخصات فضلا عن الفاعل و القابل، إلّا أن هذا اللفظ و ذلك اللفظ من نوع واحد و ماهية فاردة، و اتحاد النوعي و التغاير الفردي و البناء عليهما يصحح الحكاية، و لكن اللفظ لم يستعمل الا في معنى واحد.
هذا محصل مرامه. و فيه ما لا يخفى، اذ ما ذكره تصويرا للحكاية اخيرا لا ينبغي ان يركن اليه، لأن الأفراد المتماثلة المتغايرة شخصا و فردا المتحدة ماهية و نوعا لا يكون بعضها حاكيا عن بعض، اذ فى الحكاية لا بد و ان يكون الحاكي فانيا في المحكي عنه و ما به ينظر لا ما فيه ينظر و معنى آليا لا مستقلا، فلا بد و أن يستأنف النظر، و البناء على كون هذا عين ذاك ماهية و غيره وجودا لا يصحح الحكاية بعد أن لم يصحح واقعية المبنى و وجوده الواقعي، و الوجود البنائي لا يزيد على الوجود الواقعي، فانحصرت الحكاية فى الوجه الأول.
و فساد التالي المأخوذ في القضية الشرطية- و هو كونه مفردا- ممنوع، لأن المقصود قد يكون الحكاية عن اللفظ ثم بعد الحكاية يكون المقصود الاخبار عن المحكي عنه فهنا لا يصح السكوت، و قد يكون المقصود مجرد الحكاية و ليس المقصود إخبارا عن المحكي عنه كما فيما نحن فيه، فيصح السكوت. بل لا ريب في ان قراءة القارئ القرآن يكون من هذا القبيل