تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١١٨ - تنبيه
للبرهان الذي اشرنا اليه. فالقارئ يتكلم بهذه الألفاظ الفانية في ألفاظ القرآن الحاكية عنها القابلة لها المستعملة فيها، و مع ذلك يصح السكوت عليها.
و من العجب غفلته (قدس سره) عن ان الحكاية قد تكون عن المفرد و لا تحتاج الى شيء اصلا، كالصورة العكسية المرآتية الحاكية عن العاكس، فظهر المطلوب غاية الظهور و انكشف غاية الانكشاف.
قوله (قده): لأمكن التفصي- الخ.
فيه انه إما ان يقصد الداعي المعنى اولا، أما الثاني فباطل للزوم الخلف، حيث ان المفروض انه قصد الدعاء بالقرآن، و أما الأول فإما ان يكون اللفظ دالا على معناه القرآني اولا، و الثاني ايضا باطل للزوم الخلف المحال، حيث ان المفروض كونه قرآنا فلزم كونه غير قرآن، اذ اللفظ الذي لا يكون حاكيا عن معناه القرآني و دالا عليه لم يكن قرآنا و قد فرضناه قرآنا، و هذا خلف. و اما الثاني فيلزم كون اللفظ الواحد دالا على معنيين و المفروض عدم جوازه، فهذا أيضا خلف محال.
فظهر مما حققناه هنا و الحاشية السابقة انه بناء على عدم جواز استعمال اللفظ في الأكثر لا يصح قصد الدعاء بالقرآن. نعم يصح ان يوجد الداعي لفظا مشابها للقرآن متحدا معه في الحقيقة و الماهية مختلفا معه بالعوارض المشخصة و اللواحق المفردة من غير جعله و اعتباره قرآنا بل من باب انه لا بد و ان ينشئ لفظا، و لما كان لفظ القرآن احسن الألفاظ و افصحها فلا جرم ينشئ مماثله و يدعو به، و هذا ليس من قصد الدعاء بالقرآن- فافهم و اغتنم.