تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٦ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
قوله (قده): و المعتبر في صحة تعلق النذر امكانه- الخ دفع لما يمكن ان يقال: ان متعلق النذر لا بد و ان يكون ممكنا مقدورا للناذر.
و حاصل الدفع انه يكفي كونه ممكنا مقدورا على تقدير عدم تعلق النذر به، و لا يلزم كونه مقدورا مطلقا، غاية الأمر انه يمتنع الحنث، اذ لا يتحقق من الناذر صلاة صحيحة بعد وقوع النذر للفساد الجائي من قبل النذر.
و فيه: انه ان اراد (قدس سره) كفاية امكان متعلق النذر و القدرة عليه قبل النذر فلا ريب في بطلانه، لأن القدرة شرط لا بد من تحققها حين الفعل و الترك و لا يكفى القدرة قبلها، فلو نذر أن يصلي فيما بعد و كان حين النذر و قبله غير قادر و تحققت القدرة حين الفعل و لو كان تحققها على سبيل فرض المحال بسبب النذر لكفى، و لو نذر ان لا يصلى- كما فيما نحن فيه- و كان حين النذر و قبله قادرا و تحقق عدم القدرة و الامتناع بعده و لو كان بسبب النذر لم ينعقد النذر، لكون متعلق النذر ممتنعا و غير مقدور.
و ان اراد (قدس سره) كفاية امكان متعلق النذر و القدرة عليه بعد وقوع النذر و لو كان على تقدير عدم النذر. و بعبارة اخرى: يكفى الامكان المعلق و لا يلزم ان يكون امكان محقق فعلي، ففيه انه لما كان المعلق عليه- و هو عدم النذر- ممتنعا غيريا فلا جرم ان يكون المعلق ممتنعا لا يصح ان يكون متعلقا للنذر. اللهم إلّا ان يقال: ان هذا الامتناع جاء من قبل الفعل الاختياري للنذر و هو نذره، فالصحة مقدورة له لكون النذر وجودا و عدما مقدورا له- فافهم ما ذكرنا حق فهم بعون اللّه تعالى.