تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٢ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
عن كونه هذا الأمر المتعلق، فالأمر موقوف على الموافقة المفهومية التى يكيفها الأمر المفهومي، و هى لا تتوقف على هذا الأمر. نعم الموافقة المصداقية متأخرة عن هذا الأمر و موقوفة عليه، فاحتفظ به فانه نفيس.
و أما ما اجاب به شيخنا الأعظم (قدس سره) على ما فى تقريرات بحثه لبعض الأعاظم عن المحذورين فلا يخلو عن النظر، قال: و الجواب ما تقدم مرارا من ان المراد من الصحة المعتبرة فى المقام، و عليه فلا تكرار و لا دور.
نعم يرد ذلك فيما اذا كان المراد من الصحة موافقة الأمر- انتهى.
و اشار بقوله «ما مر» الى ما ذكره سابقا بقوله: ليس المراد به- يعنى بلفظ الصحيح- ما هو المنسوب الى الفقهاء من ان الصحيح ما اسقط القضاء، او الى المتكلمين من انه ما وافق الشريعة، اذ الصحة على الوجهين من الصفات الاعتبارية المنتزعة عن محالها بعد تعلق الأمر بها، و لا يعقل ان يكون داخلا فى الموضوع له، بل المراد به الماهية الجعلية الجامعة للاجزاء و الشرائط التى لها مدخل فى ترتيب ما هو الباعث على الأمر بها و يعبر عنه بالفارسية بدرست- انتهى كلامه رفع مقامه.
و فيه مضافا الى ما ظهر من كلامنا من امكان اخذ الموافقة المفهومية فى الموضوع له و الذي لا يعقل اخذه فيه هو المصداقية ان ما ذكره لا يلائم مذاقه (قدس سره) من تبعية الأحكام الوضعية للاحكام التكليفية.
بيان هو ان الجامعية للأجزاء و الشرائط موقوفة عليهما، و حيث ان الأجزاء و الشرائط مأخوذان مع الوصف العنوانى فهما موقوفان على الجزئية و الشرطية و حيث ان المفروض ان الاحكام الوضعية تابعة و منتزعة فلا جرم تتوقف الجزئية و الشرطية على الأمر. و هذا دور، غاية الأمر و قصواه انه مضمر.
ان قلت: ان الدور نوعى، لأن الأحكام التكليفية التى هى موقوفين عليها للجزئية و الشرطية هى الخطابات الاصلية المتعلقة بالأجزاء و الشرائط