تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣ - فصل قد اشتهر بينهم ان الاصل فى الاستعمال حقيقيه
الا انا مع ذلك نقول: يمكن الفرق بما ذكره- (قدس سره)- و يكون حاصل فرقه هذا إبداء المانع بعد تسليم المقتضي، كما ان فرقه السابق انما هو بانتفاء المقتضى و عدمه.
هذا كله ظاهر بناء على ان يكون المراد بالصورة السابقة هنا و في السابق هو صورة احتمال الاشتراك مع العلم الاجمالي، و أما اذا كان المراد صورة اتحاد المعني فلا يرتبط قوله «و لئن سلم»- الخ بما علل به قوله «نعم»- الخ، إلّا بأن يتكلف بأن يقال بخلاف الصورة السابقة و ما نظر بها و قيس بها، و هو صورة احتمال الاشتراك مع العلم الاجمالي بالوضع أو يفكك في المراد من الصورة السابقة في الموضعين بأن يراد بها في الأول صورة اتحاد المعنى، و في الثاني صورة احتمال الاشتراك مع العلم الاجمالي.
و يحتمل بعيدا أن يكون قوله «و لئن سلم»- الخ، ناظرا الى الفرق بين متحد المعنى و متكثر المعنى. و بيانه: أنا لا نسلم أولا ان الاستعمال ظاهر في الحقيقة في صورة تعدد المعنى لقصور المقتضي، و لئن سلم نقول:
يمكن الفرق بابداء المانع، و حينئذ فاما أن يكون المراد بالصورة السابقة في الموضعين صورة اتحاد المعنى، و اما أن يراد في الموضعين صورة تكثر المعنى مع العلم الاجمالي، و يتكلف في ارتباط قوله «بخلاف الصورة السابقة» بما نحن فيه بأن يقال: بخلاف الصورة السابقة و ما ألحق بها أولى منها و اما أن يفكك.
و نحن- و ان كثرنا الوجوه و الاحتمالات تشحيذا للذهن و تقوية للفكر- إلّا أن الظاهر هو كون قوله «و لئن سلم»- الخ، ناظر الى ما علل قوله «نعم»- الخ، و كون المراد بالصورة السابقة في الموضعين هو صورة تعدد المعنى مع العلم الاجمالي، و يكون الكاف في قوله «كما في الصورة السابقة» للتمثيل لا للتشبيه- فافهم بعون اللّه تعالى.