تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٦ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
بأن الشارع انما لم يسلك في اوضاعه- على تقدير ثبوتها- مسلكا آخر غير ما هو المعهود من انفسنا في اوضاعنا. و لكنه واضح الاندفاع، و ادعاء القطع عهدته على مدعيه.
و لا ريب في ان الأفعال الصادرة عن المختارين معللة بأغراض و دواع غير منضبطة لا يطلع عليها غالبا غير علام الغيوب، فمن اين يعلم ان الداعي الذي دعانا الى الوضع للصحيح هو الذي دعا الشارع الى الوضع له.
ان قلت: لأن حكم الأمثال فيما يجوز واحد. قلت: لا نسلم ان هذا مقتضى المثلية، بل مقتضاها ليس إلّا الصدور لداع، و اما الصدور لهذا الداعي او لذلك الداعي فهو مقتضى الشخص لا النوع، فلم يبق الا الاستقراء الناقص او القياس الفقهي الذي هو تمثيل ميزاني بلا جامع بل مع الفارق، بداهة انا لا نحتاج غالبا في المركبات العرفية او العادية الا الى التعبير عن صحيحها بخلاف المركبات الشرعية حيث ان لها شرائط و موانع كثيرة، و معلوم ان المشروط بوجود شيء او عدمه لا يكون إلّا الأعم، لأن الوجدان للشرط الوجودي و العدمي الذي هو الصحيح لا يكون مشروطا بذلك الشرط و إلّا لتأخر الشيء عن نفسه.
و بالجملة المقصود انه في المركبات الشرعية يكثر الاحتياج الى التعبير عن الأعم بخلاف غيرها من المركبات.
و فيما ذكره (قدس سره) اخيرا- و هو أن يكون الباقي مما يترتب عليه ما يترتب على التام- نظر واضح، اذ لا يعقل ان يترتب على الجزء ما يترتب على الكل و إلّا كان ما فرضناه جزءا آخر للكل غير جزء، و هذا خلف او انقلاب او اجتماع للنقيضين كما لا يخفى.
و اما مثال الاجماع فلا يخفى ان اتفاق جماعة من الأمة اذا كان كاشفا عن قول الحجة فيكون انضمام اتفاق جماعة اخرى منها اليهم لغوا غير مفيد