تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١١ - الثالث
المعتبر فيها لا يتوقف على وجود الأمر و هيئته. نعم المتوقف عليه الوجود المحقق لقصد الامتثال و هو لم يكن موقوفا عليه حتى يلزم الدور، فاتضح اندفاع الدور اتضاحا.
و هذا الذي ذكرت في دفع الدور مما تفردت به و لم ار الى الآن من تعرض لدفعه بل كأنهم ارسلوا و روده ارسال المسلمات و تحيروا في تصحيح قصد اعتبار التقرب و الامتثال، و تعسفوا تعسفات شديدة، مثل ان الآمر يأمر اولا بما عدا قصد القربة من سائر الأجزاء و الشرائط، ثم يأمر بقصد الامثال و التقرب و غير ذلك مما لا حاجة اليه اصلا بعد ما ذكرنا. فاتضح انه يجوز التمسك بالاطلاق لدفع اعتبار التعبد و قصد التقرب فيما شك فيه و العذر في الاطناب و الاسهاب و ذكر مبادئ عقلية و مقدمات ميزانية هو كون المسألة من المهمات، فاشكر ربك الأعلى فانه المنان بالعطيات على أهل مملكته و لا سيما على من لازمه و لجأ اليه.
قوله (قده): كالايمان و النية.
الايمان لو احتاج الى قصد الامتثال و الداعي القربى فكان موقوفا عليه، و معلوم ان قصد الامتثال موقوف على الايمان فيدور، و اما النية- اي نية التقرب- فلا يعقل ان يحتاج الى نية اخرى، لأنها لو احتاجت اليها لكانت موقوفا عليها، و تلك النية الأخرى لما كانت نية فهي ايضا محتاجة و موقوفة على نية اخرى، فان كانت هي النية الأولى التي كانت موقوفة فيدور، و ان كانت غيرها فيتسلسل، فلا بد و ان ينتهي الى نية تقرب لا تحتاج الى نية تقرب اخرى، و هكذا الكلام في اصل مطلق النية فلا يحتاج الى نية و إلّا لدار او تسلسل، و هذا واضح.