تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٩ - الثالث
المقصود اطلاق الهيئة فلا ريب في ان مفاد الهيئة لما كان معنى آليا مرآتيا غير مستقل في اللحاظ و لم يكن ما فيه ينظر بل كان ما به ينظر فلا يتصف بكلية و لا جزئية و لا اطلاق و لا تقييد.
هذا ما تداول في ألسنة اهل العصر، و لكن الذي اراه انه لا يلزم الدور اصلا من اخذ امثال هذه القيود ايضا في المادة و متعلق الأمر، لأنه لا ريب و لا شبهة في ان الوجود المحقق للمادة و متعلق الأمر لا يعقل ان يكون متعلقا للأمر و الهيئة و إلّا لكان تحصيلا للحاصل، و هو باطل ضرورة و بداهة.
و الذي ينبه على بطلانه و استحالته هو ان الذي يتعلق به التحصيل و الايجاد ثانيا إما أن يلحظ موجودا ام لا، فان كان الأول فلا ريب في ان له الضرورة بشرط المحمول بل الضرورة الجائية من ناحية العلة، كما انه بلحاظ العدم و في حاله له ضرورة العدم بشرط المحمول، و لا ريب في ان الضرورة مناط الغنى عن العلة، اذ العلة المحوجة الى العلة هي الامكان، و الشيء بحسب صفحة الواقع و متن الأعيان و وعاء الخارج إما واجب او ممتنع ليس إلا، و أما الامكان فهو ثابت في الماهية بحسب مرتبة الماهية و ان كان حين الوجود لا بلحاظه كما هو واضح عند اهله. و ان كان الثاني لزم الخلف، حيث كان المفروض انه موجود فصار غير موجود، فاذا تحقق استحالة اخذ الوجود المحقق في متعلق الأمر و مادته فاعلم انه لا يصح ان يؤخذ الوجود الذهني اذ لا شبهة في ان المطلوب في غالب الأوامر و جلها بل كلها ليس إلّا الوجود الخارجي حتى في مثل و اعلم و اعتقد، لأن الصورة المرتسمة الحاصلة في النفس او الصورة المنشأة بإنشاء النفس و ايجادها- و ان كانت باعتبار حكايتها عن ذيها و مرآتيتها لها و كشفها عن المعلوم بالعرض علما و امرا ذهنيا و كيفا نفسانيا على مذهب المشهور- إلّا انها باعتبار قيامها بالنفس و هي من الموجودات العينية الخارجية قياما حلوليا او صدوريا امر عيني و موجود خارجي، و لا شبهة في ان قولنا