تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١٠ - الثالث
«صل» مثلا ليس المطلوب ايجاد طبيعة الصلاة مثلا في الذهن و ايجاد الفرد الذهني، و لا يمكن ان تؤخذ الماهية من حيث هي، لأن الماهية من حيث هي ليست لا مطلوبة و لا لا مطلوبة و لا واجبة و لا لا واجبة و لا مجعولة و لا لا مجعولة و لا موجودة و لا لا موجودة.
و بالجملة اذا سألت عنها بكلا طرفي النقيض فالجواب الصحيح الصريح السلب لكل شيء، فكيف يعقل ان يتعلق مفاد الأمر- و هو طلب الايجاد- عليها، و هو لا يعقل ان يوجد إلّا بايجاد الفساد، فالمحمول اولا و بالذات بالجعل البسيط هو الوجود و الماهية مجعولة بالعرض و بالتبع له، كما ان الوجود هو الأصل ايضا في التحقق، فهو الأصل في المجعولية، فالتحقق و المجعولية يدوران مدار الوجود حيثما دار، فتعين أن يكون المأخوذ في متعلق الأمر و مادته هو الوجود المقدر للموضوع. و بعبارة اخرى: القضية المعقودة من مفاد الهيئة و مدلول المادة و ما يتعلق بها ليست قضية طبيعية و لا قضية خارجية و لا قضية ذهنية بل حقيقة يكون المحمول فيها ثابتا لأفراد الموضوع اعم من ان تكون محققة او مقدرة، و ذلك كقول النحوى «كل فاعل مرفوع» و قول الطبيعي «كل جسم طبيعي فله شكل طبيعي». و معلوم ان الموضوع في امثال القضايا ليس هو الوجود المحقق للموضوع و إلّا لكان الحكم مقصورا عليه واقفا عنده لا يتخطاه و لا يتعداه، و فساده اوضح من ان يبين.
و لما استحال فيما نحن فيه و امتنع ان يلحظ الوجود المحقق في مادة الأمر و متعلقه فلم يبق من موضوع القضية الحقيقية الا الوجود المقدر الذي يفرضه العقل و يكون بحسب تجويزه، و حينئذ نقول: ان مفاد هيئة الأمر ليس موقوفا الا على الوجود المقدر و متعلقها و قيوده مثل الصلاة و قصد الامتثال بها، و من المعلوم الواضح ان الوجود المقدر للصلاة و قصد الامتثال