تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٨ - الاول
المراتب لا توجب كثرة الذات كما هو واضح- فافهم ما ذكرنا حق فهم مستمدا من مفيض العلوم و الخيرات، فانه عزيز المنال بعيد الدرك.
قوله (قده): و لا ينافي ذلك في كون الايجاب- الخ.
دفع لتوهم، و حاصل التوهم انه لا ريب في ان الايجاب من مقولة ان يفعل، و الفعل و الوجوب من مقولة ان ينفعل و الانفعال، و هاتان المقولتان من المقولات العشر المسماة في لسان اليونانيين بقاطيقورياس، اى المقولات العشر، و المقولات العشر لما كانت اجناسا عالية قاصية ليس وراءها جنس و إلّا لزم الخلف، فلا جرم تكون لا محالة متباينة ليس فيها قدر مشترك ذاتي، فاذا كانت مقولتا الفعل و الانفعال متباينتين فيستحيل ان يكون الايجاب و الوجوب واحدا، و إلّا لزم أن يكون المتباينان غير متباينين، هذا خلف.
بل أقول: كيف يعقل أن يكون شيء واحد مندرجا تحت مقولتين، و إلّا لزم أن يكون مجنسا بجنسين متباينين لا يكون أحدهما في طول الآخر، بل في عرض الآخر و هو مستحيل، لأنه اما أن يكون الذاتي الجنسي هو هذا الجنس فلا يكون الآخر جنسا، أو يكون الآخر فلا يكون هذا، أولا يكون لخصوصية احدهما مدخلية في الجنسية، فلا بد و ان يكون قدر مشترك ملغى عنه الخصوصيات يكون هو جنسا، هذا خلف، حيث ان المفروض إنه ليس قدر مشترك بينهما.
و حاصل الدفع هو أنا لا نريد اتحاد الوجوب و الايجاب وجودا و ذاتا حتى يلزم ما ذكر، بل المقصود انهما متحدان موردا بعد اختلافهما مفهوما و وجودا، أما المغايرة المفهومية فواضح، و أما التغاير المصداقي و الوجودى فلأن الايجاب صفة للموجب و الوجوب صفة للواجب، و الموجب و الواجب