تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٠ - الاول
بل و لا من سائر المقولات، لأنهما كما ذكرنا آنفا نحو من الوجود، و الوجود كما هو المحقق في محله و المبين في مقره ليس جوهرا و لا عرضا، و كيف يتوهم ان يكون الايجاب و الوجوب و الايجاد و الوجود من مقولتي الفعل و الانفعال و الحال ان المقولتين هما التأثير و التأثر التدريجيان، و الايجاد و الايجاب افاضة و صنع ليس فيه تدرج اصلا، غاية ان الايجاد افاضة في عالم التكوين و الايجاب افاضة في عالم التشريع.
و الحاصل: انه ببديهة الوجدان نعلم ان الجاعل اذا جعل شيئا مثلا اذا كتب الكاتب فليس في الخارج الا وجود ذلك الشىء و الكتابة، و هذا الوجود المصداقي العيني له اعتباران واقعيان: احدهما صدور هذا الوجود من الجاعل و تدلى هذا الوجود بالجاعل فلا محالة يكون ايجادا و جعلا، و ثانيهما تدلى ذلك الوجود بذلك الشيء فيكون وجودا له. فظهر ان الايجاب و الوجوب و الايجاد و الوجود و ان اختلفت مفهوما إلّا انها متحدة مصداقا و وجودا، و ذلك الوجود المصداقي الذي يكون هو المحكي عنه و المعنون ليس جوهرا و لا عرضا، و المفاهيم المذكورة لما كانت حاكية عنه ليست شيئا على خياله، بل ظهر انها خارج محمولا قيل في حقه انه ذاتي لمعروضه فأين الاندراج تحت مقولتين و التجنس بجنسين- فافهم و استقم و اغتنم و اشكر ربك الأعلى فله عواقب الثناء تبارك و تعالى.
قوله (قده): كما في كثير من التأثيرات الاعدادية.
المعد يطلق على نوعين:
«الأول»- ما كان بوجوده و عدمه مقتضيا لوجود شىء، و ذلك كالخطوات حيث انها مركبة من وجود خطوة و انعدام خطوة اخرى مقتضية للوصول الى المقصد و ما اليه الحركة.