تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١٣ - الثالث
لنا الى العلم برجحان فعله، و لكن اذا اتى بالداعي القربى و نية التقرب يكون راجحا قطعا لترتب الثواب و المدح عليه، فيكون هو المندوب ليس إلا.
و ليعلم انه ينبغي ان يكون مراده (قدس سره) من الموجب في قوله «الموجب لمرجوحيته» هو الواسطة في الاثبات و اللم الإثباتي و سبب العلم دون الواسطة في الثبوت و اللم الثبوتي و سبب العين و إلّا لدار، لأن استحقاق العقوبة على الترك موقوف على مرجوحيته، فاذا توقفت المرجوحية على استحقاق العقوبة- كما هو مقتضى كون الموجب واسطة في الثبوت- دار كما هو واضح، و هذا بخلاف ما اذا كان واسطة في الاثبات، كما هو واضح. هذا غاية توجيه كلامه و تصحيح مرامه.
و فيه: ان مرجوحية ترك الواجب يكون على نحوين: مرجوحيته مطلقا، و مرجوحيته على تركه على وجه التعبد و التقرب. و لا شبهه في انه اذا كان تركه مطلقا مرجوحا يكون فعله مطلقا راجحا، و اذا كان تركه على وجه التعبد مرجوحا يكون فعله على وجه التعبد راجحا، فمرجوحية الترك في مورد الشك في التوصلية و التعبدية لما كانت لازم اعم من التوصلية فلا يجدي في اثباتها، ضرورة عدم امكان اثبات الملزوم الأخص باللازم الأعم، و ان اريد اثبات مرجوحية الترك مطلقا يكون رجحان الفعل مطلقا دار كما هو واضح، فلا مناص الا بالتمسك بالاطلاق، و هو مشترك بين المندوب و الواجب.
قوله (قده): و مما حققنا يتبين- الخ.
اي مما ذكرنا سابقا من انه يعتبر في كون الترك مكروها كونه موجبا لمنقصة دينية او دنيوية موجبة لمنقصة دينية او لخوفها ظهر ان ترك المندوب لا يستلزم الكراهة، لجواز أن لا يكون موجبا لمنقصة دينية بلا واسطة