تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٥ - الاول
فهذا الكلام منه مع انه مناقض صريح لما سبق منه مخالف للواقع، حيث ان من المعلوم المحقق مع انه لا يلزم في الأمر و الطلب أن يكون المصلحة في المأمور به و المطلوب بل يكفي وجودها في الأمر و التكليف دون المأمور به و المكلف به، فما ذكره (قده) مغالطة ناشئة من سوء اعتبار الحمل ان جعل الأمر الذي هو الارادة التشريعية التكليفية هو الارادة من شخص بضميمة كون الفعل محبوبا و مرضيا، و وجه كونه من باب سوء اعتبار الحمل انه قد اخذ مع الشيء ما ليس منه، اذ ليس كون الفعل محبوبا مرضيا مأخوذا في الأمر. او مغالطة ناشئة من اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ان جعل الأمر التكليفي التشريعي عبارة عن محبوبية الفعل الرضا به، و وجه كون المغالطة من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ان الرضا بالفعل و محبوبيته ليس معنى الأمر قد يقارنه فجعل الأمر عبارة عن ذلك المقارن و هذا بخلاف المغالطة على الوجه الأول حيث جعل المقارن و المقترن به معنى الأمر، فكان الأولى بل الصواب ان يفسر الارادة التشريعية التكليفية على النحو الذي فسر الارادة التي الطلب عينها بأن القول ليس مفادها إلا الطلب من شخص، و هذا المعنى لا يلزم وقوع المطلوب في الخارج بل لا يلازم الرضا به و محبوبيته، و ان تحقق الرضا و المحبوبية فهو من باب المقارنة و الصحابة الاتفاقية لا من جهة اخذهما في الأمر و الطلب.
فيصير محصل الجواب عن مسألة امر الكافر انه طلب منه الايمان تشريعا بهذا المعنى الذى اشرنا اليه الغير الملازم لكون الفعل محبوبا و ان كان فى المثال المذكور محبوبا و لم يرد منه تكوينا، و هذا معنى ما ورد قريبا من هذا المضمون انه تعالى أمر ابليس بالسجود و لم يشأ و لو شاء لسجد، و نهى آدم عن اكل الشجرة و شاء و لو لم يشأ لم يأكل، يعني انه عزّ اسمه أمر ابليس بالسجود تشريعا و لم يشأ تكوينا، و نهى آدم عن أكل الشجرة تشريعا و شاء تكوينا- فافهم