تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٥ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
يمتنع اخذه في الموضوع، لاستلزامه استلزام وجود الشىء لعدمه، كما فيما نحن فيه، لأن النذر و انعقاده موقوف على الصحة، و الصحة المطلقة موقوفة على عدم انعقاد النذر، فامتنع اخذ الصحة المطلقة في متعلق النذر، فوجب اخذ الصحة قبل النذر.
و لا يمكن ان يقال: كما دفعت الدور في مسألة اخذ نية القربة و الامتثال في متعلقات الأوامر العبادية و نظائرها بالفرق بين الوجود المحقق المعتبر في القضية الخارجية و المقدار المعتبر في الحقيقية، فان الأمر بالصلاة مثلا موقوف على الوجود المقدر للصلاة و لجميع قيودها، و من جملة قيودها نية القربة، و ليس وجودها المقدر موقوفا على الأمر بل وجودها المحقق موقوف عليه، فليدفع به محذور استلزم وجود الشىء لعدمه هنا، فان النذر موقوف على الوجود المقدر للصحة المطلقة، و هو ليس موقوفا على عدم النذر، بل الوجود المحقق لها موقوف على عدم فلا محذور.
لأنا نقول: فرق واضح بين المسألتين، فان مسألة الدور لما كان المفروض ان القيد يكون صائبا من ناحية الأمر مثلا ففرض وجوده يكون مطابقا للواقع، فيحصل الوجود المقدر، بمعنى تجويز العقل و منعقد القضية الحقيقية، و أما فيما نحن فيه فلما كانت الصحة ممتنعة بعد النذر فوجودها المقدر لا يكون إلّا بمجرد فرض العقل و تقديره من غير مطابقة للواقع، فلا تنعقد القضية الحقيقية، فلا مناص الا اخذها بمنزلة القضية الذهنية، مثل اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع الضدين، و معلوم ان مقصود الناذر ليس ترك الوجود الذهني الغير المطابق للواقع للصلاة، فظهر ان اخذ الصحة المطلقة في متعلق النذر مستلزم لاستلزام وجود الشىء لنفيه.