تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٠ - فصل ان لفظ الامر مشترك بين الطلب المخصوص
موضوع للعالي عليه. و معلوم انك لا يكون لك حكم على مخاطب او غيره فضلا عن أن يكون ايجابا.
و فيه: انه لا ريب في ان لفظ «ا م ر» يدل على الايجاب الاصطلاحي حسب ما يعترف به (قدس سره) فيما سيأتى، حيث يختار توجه النزاع فيه الى الصورة الأخيرة من الصور الثلاث المذكورة في كلام المحقق القمي (قدس سره)، و هي افادة لفظ الأمر للايجاب الاصطلاحي، و واضح ان مختار المصنف (قده) هو افادته للايجاب، فاذا كان مدلول لفظ الأمر هو الايجاب الاصطلاحي فالأمر لا يكون امرا إلا بإظهاره علو نفسه، لأنه لا يتحقق معنى الأمر إلّا بأن يقول الآمر «اعاقبك على مخالفة امرى» و معلوم ان هذا لا يكون بلا استعلاء من الآمر و اظهار علو نفسه. غاية الأمر و قصواه ان يقال: ان مدلول لفظ الأمر ليس إلّا مجرد الالزام دون خصوص الايجاب الاصطلاحي. لكن نقول: ان مدلول لفظ الأمر لما كان هو طلب العالي على سبيل الالزام فلا جرم يترتب على مخالفة الأمر العقاب، اذ لا ريب في ان مخالفة الزام العالي توجب العقاب، فيكون ايجاب العقاب مدلولا التزاميا، كما انه على الاول مدلول تضمني، فاذا كان و لا بد من ايجاب العقاب على اى نحو كان فلا محالة يكون هذا الآمر مستعليا كما لا يخفى.
و من هنا ظهر الفرق بين الواجب و المندوب، حيث انهما و ان اشتركا في كون طلبهما ارشادا و دلالة على ما هو طريق السداد إلّا ان الطلب في احدهما لا ينفك عن الاستعلاء دون الآخر، فظهر صحة مقالة المحقق القمي (قدس سره) من ان دلالة الأمر على الاستعلاء يقتضي الايجاب.
نعم ما يمكن ان يقال عليه (قدس سره) ان دلالة الأمر على الاستعلاء موقوفة على دلالته على الايجاب، حيث انه لا طريق لنا على الدلالة على