تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٥ - الثانى
الدلالة الحقيقية، فالدلالة موقوفة على الوجود المقدر للمدلول و لا يتوقف الوجود المقدر للمدلول على الدلالة بل يكفي تقدير العقل له و فرضه موجودا.
نعم الوجود المحقق للمدلول موقوف على الدلالة، حيث انه حاصل بها و لم يكن الوجود المحقق موقوفا عليه حتى يلزم الدور.
و يمكن ان يدفع الدور ببيان آخر، و هو ان الدلالة موقوفة على ذات المدلول و هو ليس موقوفا على المدلول بما هو مدلول، اي مع الوصف العنواني. و بعبارة اخرى: الموقوف عليه هو المعنى الذي هو مدلول بالحمل الأولي الذاتي، و الموقوف هو المعنى الذي هو مدلول بالحمل الشائع الصناعي، فاندفع الدور- فافهم إن شاء اللّه ما ذكرنا و استرحم اللّه عزّ شأنه عسى أن يرحمنا و يتوب علينا.
قوله (قده): و التحقيق في دفعه هو ان يقال- الخ.
حاصله هو ان العلم شرط التعلق دون التحقق، فالدلالة موقوفة على تحقق المدلول و هو ليس موقوفا على الدلالة، اذ تحقق المدلول غير مشروط بالعلم و الدلالة. نعم تعلق المدلول موقوف على العلم و الدلالة فلا دور.
و انت تعلم ان هذا الجواب مبني على كون المدلول المتقدم على الدلالة هو المعنى المنشأ في عالم النفس، و إلّا لم يكن تحققه متقدما على الدلالة، بل وجوده المقدر او مهيته المحمولة على نفسها بالحمل الأولى الذاتي، و قد عرفت فساد المبنى بما لا مزيد عليه، مضافا الى ان لنا كلاما آخر تفردنا به في كون العلم شرط التعلق، و الذي يقوى في نفسي كونه شرطا للتحقق و لا يلزم الدور و لا التصويب و لكن المقام لا يقتضي بيانه- تأمل تنل إنشاء اللّه تعالى.