تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣٤
كافية كانت او غير كافية، فلا محالة يكون له علة و ان كان من المقارنات الاتفاقية بالنسبة الى شيء آخر. و بعبارة اخرى: الاتفاق سواء كان بمعنى وجود الشيء بلا مرجح غائي و مبدأ كما لي او بمعنى وجوده بلا مرجح فاعلى باطل يقول الاتفاق جاهل السبب، و انما الاتفاق مع قطع النظر عن علته و لحاظه بالنسبة الى غيره، و حينئذ نقول: ان الدوام للأمر و ان كان من المقارنات الاتفاقية للدوام للنهي الضمني عن اضداده إلّا انه لا بد له من سبب موجب له و إلّا لزم وجود الشيء بلا علة، و البداهة العقلية حاكمة بأن المتساويين ما لم يترجح احدهما بمنفصل لم يقع، و ان الترجح بلا مرجح محال باطل، و المغالطة ناشئة من سوء اعتبار الحمل حيث اخذ غير الواجب بالنظر الى مقارنة غير واجب مطلقا- فافهم و استقم و اغتنم.
قوله (قده): و هذا الجواب لا يستقيم على اصلنا الآتي- الخ.
يعني ان هذا الجواب انما يستقم بناء على تعلق الأمر بالطبيعة حيث يمكن ان يقال ان الأمر ليس للمرة و لا للتكرار بل للقدر المشترك، حيث ان الطبيعة من حيث هي ليس فيها مرة و لا تكرار، اذ لا ميز في صرف الشىء، و صرف الشىء لا يتثنى و لا يتكرر، و أما بناء على تعلق الأمر بالفرد و الفرد هو الوجود الخارجي العيني او الماهية الخارجية، و لا ريب في انه اما ان يكون متكررا او غير متكرر بل يكون متحققا مرة، فاذا لم يكن التكرار مطلوبا فلا محالة تكون المرة مطلوبة، اذ لا واسطة بينهما بحسب الخارج، فلا يستقيم الجواب المذكور و القول بأن الأمر ليس للمرة.
هذا توضيح مرامه.
و فيه انه لا ريب في ان الأمر لا يتعلق بالوجود المقدر للفرد المحقق للفرد الخارجي و إلّا لكان طلبا لتحصل الحاصل و ايجاد الموجود و هو محال كما سلفت الاشارة منا اليه، بل يتعلق بالوجود المقدر للفرد العيني،