تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩ - فصل قد اشتهر بينهم ان الاصل فى الاستعمال حقيقيه
لا شبهة في أن الوجه هو الواسطة في العروض للتصور بالنسبة الى ذي الوجه و يكون الوصف بالنسبة الى ذي الوجه وصفا بحال المتعلق، فلا تكون الخصوصيات- و هي ذات الوجه- متصورة بما هي خصوصيات فلا يكون المتصور الا الوجه، فلا بد و أن يكون هو الموضوع له، و هو مع انه خلاف للفرض- حيث ان المفروض أن الموضوع له هو الخاص فصار عاما- و حيث ان المفروض كون هذا الوجه مقابلا للوجه الثاني فصار آئلا اليه، لا شبهة في انه لا يستلزم تصورا زائدا و وصفا آخر على حدة لو كان الموضوع له هو الاخراج، اذ لا شبهة في أن تصور الشيء و تصور أعم منه لا يكون في تصور أعمهما تصورا. مثلا: اذا تصورنا الحيوان و تصورنا الانسان فليس في تصورنا الحيوان تصورا زائدا، بل لو تصورنا أعم الأشياء و أشمل العامات مفهوما- و هو مفهوم الشيء العام- ليس فيه تصور زائد على تصور الخاص، بل الأمر بالعكس.
نعم الأكثرية تكون بحسب المفهوم لا بحسب المصداق، بحسب الحمل الأولي الذاتي لا بحسب الحمل الشائع الصناعي، فيكون المتصور بالذات واحدا و الوضع الذي يكون بإزائه فاردا، مثل ما اذا كان الوضع لإخراج الأقل.
و من هذا البيان الواضح ظهر حال الوجه الثاني، و حال ما اذا كان مراده بالوضع الذي أجرى الأصل فيه بالنسبة الى المورد المشكوك الوضع الذي يكون بمعنى آلة لحاظ الوضع أيضا، اذ الذي ذكرنا كان بالنسبة الى ما اذا كان المراد بالوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه.
فظهر انه لا مجال للأصل هنا أصلا حتى نحتاج هنا الى ما أفاده من نهوض أصالة الحقيقة حجة عليه، نظرا الى أن المدار في مباحث