تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٣ - الثالث
قوله (قده): و لا نسلم عدم قيامه به.
فيه: ان الخصم برهن بزعمه على عدم قيام التأثير به تعالى و لا يكفي المنع. قال الحاجبي في مختصره: قالوا اطلق الخالق على اللّه باعتبار المخلوق و هو الأثر، لأن الخلق هو المخلوق، و إلّا لزم قدم العالم او التسلسل. و قال العضدي في شرحه: قالوا قد اطلق الخالق على اللّه باعتبار الخلق و هو المخلوق، اذ لو كان غيره لكان هو التأثير فان قدمه قدم العالم، اذ لا يتصور تأثير و لا اثر، و ان حدث احتاج الى تأثير آخر و لزم التسلسل. و اجاب العضدى تبعا للحاجبى فقال: ان القدرة تعلقا حادثا به الحدوث ضرورة، و هذا التعلق اذا نسب الى العالم فهو صدوره عن الخالق او الى القدرة فهو ايجاد بها له، او الى ذى القدرة فهو خلقه، فالخلق كون الذات تعلقت قدرته به، و هذه النسبة قائمة بالخالق و باعتبارها اشتق له فيصح ما ذكرنا من الدليل على وجوب القيام، لأنا لا نعني به كونها صفة حقيقية، بل سائر الصفات قائمة بمحالها، و كذا ما ذكرتم من الدليل على انه ليس امرا مغايرا للمخلوق، فانه يدل على انه ليس امرا حقيقيا مغايرا، فكان الحمل على هذا واجبا جمعا للأدلة- انتهى.
و فيه ما لا يخفى، اذ نقول لم حدث تعلق القدرة، و تعلق القدرة و ان كان من الاضافات و ليس صفة حقيقية الا انا نقول: إما ان تكفي الذات المقدسة في تحققها أو لا تكفي، و لا يخرج الشىء عن طرفي المنفصلة الحقيقية و إلّا لزم ارتفاع النقيضين، فان كان الأول فإما أن يكون تعلق القدرة ايضا في الأزل فهو مع كونه خلف الفرض- حيث ان المفروض كونه حادثا- يلزم منه قدم العالم كما لا يخفى، و إما ان يكون فيما لا يزال،