تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٤٦ - الثانى
حيث ان الأول مأخوذ بشرط لا كالبياض و الثاني مأخوذ لا بشرط كالابيض و هكذا كالفرق بين المادة و الجنس حيث انهما شىء واحد ذاتا و التفاوت بالاعتبار. مثلا في الانسان شىء يعبر عنه تارة بالبدن و تارة بالحيوان، إلّا انه ان اخذ بشرط لا يكون مادة و بدنا و ان اخذ لا بشرط كان حيوانا، و هكذا الفرق بين الصورة و الفصل، فان اخذ بشرط لا يكون في الانسان نفسا ناطقة و ان اخذ لا بشرط يكون فصلا، فليس الفرق إلّا بالاعتبار- فافهم مستمدا من اللّه تعالى، فان الذي ذكر حق لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه.
قوله (قده): و تحقيق المقام ان حمل الشىء- الخ.
ما ذكره من اعتبار المغايرة بين الموضوع و المحمول في وعاء الحمل مما لا ريب فيه، اذ لو لا ذلك لما افاد الحمل شيئا، و كذلك لا ريب في انه لا بد في الحمل من اتحاد ما، و لكن ذلك الاتحاد إما الاتحاد ذاتا كما في الحمل الأولى الذاتي او وجودا كما في الحمل الشائع الصناعي، فملاك الحمل في الحمل المتعارفي الذي هو المتعارف في العلوم لا يكون إلّا الاتحاد في الوجود، و هو المناط في الهوهوية، و لا شبهة في انه لا تكفي الوحدة الاعتبارية و إلّا لصلح حمل كل شيء اذا اخذ هذا المحمول عليه مع شىء و لوحظ فيهما وحدة اعتبارا و اخذ المحمول لا بشرط، و فساده اوضح من ان يبين بل لا بد من الوحدة بحسب الوجود، مضافا الى ان الوحدة الاعتبارية حال المجموع و هو الموضوع و وصفه له و لا ربط لها بالمحمول، فالمحمول فيم اتحد مع الموضوع و ما هو المناط و الملاك، و لا يكفي اعتبار الحمل بالنسبة الى المجموع، اذ المحمول ليس فيه جهة اتحاد مع الموضوع. نعم للموضوع وحدة و لا دخل لها في المحمول.