تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣٠
قوله (قده): لأن انتفاء الحقيقة كما يكون- الخ.
فيه: ان انتفاء الحقيقة في بعض الأوقات لا يكون إلّا بانتفاء جميع الأفراد في ذلك الوقت، فان كان ذلك الانتفاء لأجل انه لا بد في انتفاء الحقيقة انتفاء جميع الأفراد و ارتفاعها فلا ريب في ان الزمان لما كان من المشخصات فلا بد من ارتفاع الطبيعة في جميع الأوقات ليتحقق ارتفاع جميع الأفراد، و ان كان ذلك الانتفاء من جهة انه لا بد في ارتفاع الحقيقة انتفاء جميع افرادها بالنسبة الى وقت دون جميع الأفراد، فيبقى سؤال الفرق بين الأفراد الواقعة في وقت حيث يعتبر ارتفاعها دون الأفراد الأخر.
فالحق انه لا بد في ارتفاع الطبيعة ارتفاع جميع افرادها بالنسبة الى جميع الأوقات و في تحقق الطبيعة تحقق فردها و لو في بعض الأوقات.
و من المشهور الواضح ان تحقق الطبيعة يتحقق فرديا و ارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد. و السر فيه ان النظر في التحقق و الارتفاع الى نظام الوجود و اوعية الواقع و مراتب التحقق و ظروف الحصول، فاذا حصل الشىء في وعائه يكفي في صدق تحققه و لا يلزم وجوده في غير وعائه و مرتبة تحققه، بل يستحيل و يمتنع، اذ يصير ذلك الشىء غير نفسه، هذا خلف. و هذا بخلاف ارتفاعه عن الواقع، فانه لا بد فيه من ارتفاعه من جميع اوعية الواقع و إلّا لم يكن مرتفعا عن الواقع. و لنمثل بمثال عرفي، و ذلك كالكون في الدار فانه يصدق بكونه في مكانه المخصوص و اينه الخاص من الدار، بخلاف عدم الكون فيها فانه لا يكون إلّا بعدمه في جميع امكنته و ايونه- فافهم ما ذكرنا إن شاء اللّه تعالى.