الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٥ - المبحث الثانى في أن الصيغة حقيقة في الوجوب فقط أو في الندب فقط أو فيهما على نحو الاشتراك
المشهور، كيف و قد كثر استعمال العام فى الخاص حتى قيل: ما من عام إلّا و قد خص و لم ينثلم به ظهوره فى العموم بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على ارادة الخصوص.
المشهور) من أنه موجب للوقف أو الترجيح.
(الثالث) النقض بصيغة العموم و هو ما أشار اليه بقوله: (كيف) يكون كثرة الاستعمال موجبا للوقف أو ترجيح المجاز (و) الحال أنه (قد كثر استعمال العام فى الخاص حتى قيل ما من عام إلّا و قد خص) حتى نفس هذا العموم (و) الحال أنه (لم ينثلم به) أي بهذا الاستعمال الكثير فى الخصوص (ظهوره فى العموم) الموضوع له (بل يحمل) العام (عليه) أي على العموم (ما لم تقم قرينة بالخصوص) سوى كثرة الاستعمال (على إرادة) المتكلم من العام (الخصوص) و بهذا كله سقط كلام المعالم، فاللازم التمسك بظاهر الصيغة ما لم يقم دليل خاص يفيد الندب كما هو بناء الفقهاء فى الاوامر الواردة فى أبواب الفقه.
نعم وردت جملة كثيرة من الاوامر بحيث تساوى الاوامر الوجوبية أو تزيد عليها حملها الفقهاء على الندب بلا وجود قرينة صارفة، كما يظهر ذلك لمن راجع الاخبار التي جمعها المجلسي (ره) فى كتاب حلية المتقين و بعض مجلدات البحار و كذا غيره، اللهم إلّا أن يقال بعدم صحة سندها أو اعراض العلماء عن ظاهرها.
ثم ان جماعة استدلوا لكون الامر للوجوب بأمور: منها قوله تعالى «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [١]. و منها قوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ
[١] سورة الاعراف: ١٢.