الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - «الامر الخامس» فى ان الدلالة هل تتبع الارادة ام لا؟
الطوسى [١] من مصيرهما الى أن الدلالة تتبع الارادة فليس ناظرا الى كون الالفاظ موضوعة للمعانى بما هى مرادة كما توهمه بعض الافاضل، بل ناظر الى ان دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة
الطوسي) نصير الدين (قدس سره) (من مصيرهما الى ان الدلالة تتبع الارادة) المستلزم لكونها جزء الموضوع له (فليس) المحكي منافيا لما تقدم منا، اذ ليس كلامهما (ناظرا الى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة) بحيث تكون الارادة جزء الموضوع له (كما توهمه بعض الافاضل) في الفصول (بل) كلامهما ناظر الى شيء آخر. و بيانه يحتاج الى تمهيد مقدمة، و هي ان الدلالة على قسمين:
الاول: الدلالة التصورية: و هي عبارة عن خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ و لو كان اللفظ صادرا عن حيوان أو جماد، و هذه الدلالة لا تتوقف على شيء سوى العلم بالوضع بالنسبة الى السامع ضرورة.
الثاني: الدلالة التصديقية و هي نحوان: الاول تصديق السامع بكون المعنى مرادا للمتكلم، و هذه متوقفة على ارادة المتكلم، اذ لو لا الارادة لم يتمكن السامع من التصديق. الثاني تصديق السامع بأن النسبة الكلامية مطابقة للنسبة الخارجية و بعبارة أخرى دلالة اللفظ على معنى محقق في الخارج، فلو أذعن السامع و لم يكن مطابقا كان تخيلا لا تصديقا.
اذا عرفت هذه قلنا: كلامهما (ناظر الى ان دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة
[١] هو محمد بن محمد بن الحسن، نصير الدين الفيلسوف المتكلم المتوفى ببغداد فى ٦٧٢.