الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٤٠ - التذنيب
..........
و التصويب على أقسام ذكرها المشكيني فى حاشية هذا المقام، و المجمع على بطلانه منها هو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت اليه الامارة، و الاخبار ببطلان هذا القسم متظافرة و الاجماع محقق، و لا بأس بذكر رواية منها:
قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) كما في نهج البلاغة و غيره: ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم، فيصوب آرائهم جميعا، و إلههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد أ فأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى؟
أم أنزل اللّه دينا تاما فقصر الرسول (صلى اللّه عليه و آله) عن تبليغه و أدائه؟ و اللّه سبحانه يقول:
«ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [١] و فيه تبيان كل شيء، و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [٢] و ان القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تكشف الظلمات الا به [٣].
أقول: لا يخفى ان هذا الكلام لا يشمل فقهاء الشيعة المختلفين بوجه أصلا بقرينة قوله (عليه السلام) «فيصوّب آرائهم» فانه طريق المصوبة لا المخطئة. و للعلامة المجلسي (ره) هنا بيان ذكره يوجب التطويل.
[١] سورة الانعام: ٣٨.
[٢] سورة النساء: ٨٢.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة الثامنة عشر فى ذم اختلاف العلماء فى الفتيا.