الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٢ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
واضح الفساد ضرورة انه و ان كان تصورها كذلك بمكان من الامكان إلّا انه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعى أمرها لعدم الامر بها، فان الامر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعى الامر، و لا يكاد يدعو الامر الا الى ما تعلق به لا الى غيره
فيتمكن العبد من الاتيان بالصلاة المأمور بها، و ان كان حال الامر لم تكن الصلاة مأمورا بها.
و لكن كلا التوهمين (واضح الفساد ضرورة انه و ان كان تصورها كذلك) مقيدة بمفهوم امتثال امرها بالنسبة الى المولى و اتيانها بعد تصور هذا المفهوم بالنسبة الى العبد (بمكان من الامكان) فيتصور المولى الصلاة المقيدة ثم يقول ائت بها ثم يتصور العبد اني آتي بالصلاة المقيدة ثم يأتي بها (إلّا) أن التصور غير مفيد في دفع ما ذكرنا من الاشكالين:
أما اشكال الدور فلان الداعي الذي هو قيد للايجاد و الامتثال المترتب على الحكم لا يكاد يمكن دخله في المأمور به، اذ لا معنى لتعقل المولى الصلاة المقيدة امتثالها بداعي امره ثم يأمر بها- فتأمل.
و المصنف (ره) اضرب عن دفع الاشكال الاول للمتوهم و اشتغل بدفع الثاني اعني توهم قدرة العبد، و حاصله (انه لا يكاد يمكن الاتيان بها) أي بذات العبادة (بداعي امرها لعدم الامر بها) أي بذات العبادة مجردة (فان الامر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الامر و) ذلك لان المفروض أن المولى اوجب الصلاة بداعي الامر لا الصلاة المجردة، فالامر تعلق بشيئين ذات الصلاة مع الداعي، فالامر يدعو اليهما معا لا الى أحدهما مجردا، اذ (لا يكاد يدعو الامر الا الى ما تعلق به) و هو المركب أو المقيد و (لا) يدعو (الى غيره)