الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٨ - المبحث الثالث هل الجمل الخبرية التى تستعمل فى مقام الطلب و البعث مثل يغتسل و يتوضأ و يعيد ظاهرة فى الوجوب أو لا
كما هو الحال فى الصيغ الانشائية، على ما
و لا يذهب عليك أن ما ذكرنا من إقامة الجملة الخبرية مقام الانشاء لا يفرق فيه بين الفعل الماضي- كما اذا سئل عن الامام (عليه السلام) عن الشك في عدد الركعات في الثنائية فقال أعاد- و بين الفعل المضارع كما تقدم. نعم ليس من محل الكلام ما اذا كانت الجملة مشتملة على لفظ الطلب أو الوجوب، نحو الصلاة واجبة أو أطلب منك الفعل أو آمرك بكذا لان ذلك كله حكاية عن الامر.
ثم إن استعمال الجملة في مقام الطلب من البلاغة بمنزلة رفيعة. قال في المطول:
ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء، اما للتفؤل بلفظ الماضي على أنه من الامور الحاصلة التي حقها أن يخبر عنها بأفعال ماضية كقولك «وفقك اللّه للتقوى» أو لاظهار الحرص في وقوعه ... الى أن قال: أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن يكذب الطالب، أي ينسب الى الكذب، كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك «تأتيني غدا» مقام ائتني، تحمله بألطف وجه على الاتيان، لانه ان لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر، لكون كلامك في صورة الخبر ... الى أن قال: و من الاعتبارات المناسبة لايقاع الخبر موقع الانشاء القصد الى المبالغة في الطلب حتى كأن المخاطب سارع في الامتثال- [١] انتهى.
ثم ان استعمال الجملة لغير داعي الاعلام (كما هو الحال في الصيغ الانشائية) المستعملة لغير داعي معناها الاصلي كالاستفهام المستعمل لغير داعي الفهم، و الامر المستعمل لغير داعي الجد، و ان كانا مستعملين في معناهما (على ما)
[١] المطول الباب السادس فى الانشاء ص ١٩٥.