الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٠ - «ايقاظ»
معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لاظهار ثبوتها حقيقة بل لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير
(معانيها الايقاعية الانشائية أيضا) كما هي مستعملة في كلام غيره تعالى، و انما الفرق أن الداعي في غيره يمكن أن يكون اظهار ثبوت هذه الصفات حقيقة، و يمكن أن يكون غيره و في كلامه تعالى (لا) يستعمل (لاظهار ثبوتها) أي الصفات (حقيقة) بحيث تكون الصفة موجودة في ذاته (بل) الاستعمال (لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال) و يعين ذلك بالقرينة (من اظهار المحبة).
قال المحقق السلطان: كقوله تعالى «وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى» [١] فان تنزيل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك فيما يكون بمرأى منه و من المخاطب يستلزم حب المكالمة معه المستلزم لكون المخاطب محبوبا عنده، و من البين أنه لا فرق في ذلك بين العالم بحقائق الاشياء و بين غيره في هذا التنزيل اذا كان ذلك الشيء معلوم عنده و عند مخاطبه (أو) إظهار (الانكار).
و قال أيضا: كقوله تعالى «أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ» [٢] و انكار الشيء كراهة و النفرة عن وقوعه و ادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع أصلا، و هذا يستلزم عدم توجه الذهن اليه، و بهذا الاعتبار ينزل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك (أو التقرير).
و قال أيضا: فالمقصود جعل المخاطب مقرا لكي يأخذه باقراره فينزل المتكلم العالم بالواقعة نفسه منزلة المتردد الشاك لكي يتوصل الى ذلك المقصود، و من ثم يجب ايلاء المقر به للاداة كما في قوله تعالى «أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ» [٣]
[١] طه: ١٧.
[٢] النمل: ٦٠- ٦١- ٦٢- ٦٣- ٦٤.
[٣] الانبياء: ٦٢.