الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٩ - «ايقاظ»
لاستحالة مثل هذه المعانى فى حقه تبارك و تعالى مما لازمه العجز أو الجهل و انه لا وجه له، فان المستحيل انما هو الحقيقى منها، لا الانشائى الايقاعى الذى يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت، ففى كلامه تعالى قد استعملت فى
تعالى (لاستحالة مثل هذه المعاني) من التمنى و الترجي و الاستفهام و التعجب و غيرها (في حقه تبارك و تعالى) لبداهة أن هذه الامور (مما لازمه العجز أو الجهل) أو كونه تعالى محلا للحوادث.
بيان ذلك: ان التمنى كما في المطول هو طلب محال أو ممكن لا طماعية في وقوعه، و الترجي هو ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله، و الاستفهام طلب حضوره في الذهن، و التعجب هو انفعال نفساني يعترى الشخص عند استعظامه أو استطرافه أو انكاره ما يرد عليه. و من الواضح أن التمنى مستلزم للعجز، فان القادر يفعل متمناه، و الترجي و الاستفهام مستلزمان للجهل، اذ العالم يعلم حصول الشيء و حاصل لديه المعلوم، و التعجب يستلزم تبديل الحال، و جميع اللوازم محال في حقه تعالى. (و أنه لا وجه له) تأكيد لقوله «فلا وجه للالتزام» و من البعيد أن يكون المراد أن ما لازمه العجز و الجهل لا وجه له بالنسبة الى الباري سبحانه.
ثم بين المصنف وجه عدم الانسلاخ بقوله: (فان المستحيل) في حقه تعالى (انما هو الحقيقي منها) أي من التمنى و الترجي و الاستفهام (لا الانشائي الايقاعي) أي انشاء مفهوم التمنى مثلا و ايقاع هذه النسبة خاصة (الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة) و لكن بدواعي مختلفة غير اظهار ثبوت حقيقة هذه الصفات (كما عرفت) غير مرة.
(ف) الحاصل أن هذه الصيغ الواقعة (في كلامه تعالى قد استعملت في)