الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - «المعنى الحرفى»
..........
و ردّ بأن الجزئية انما تكون من ناحية الاشارة الخارجية لا من ناحية الموضوع له أو المستعمل فيه، فكما ان الرجل مثلا موضوع لمعنى عام، و الخصوصية انما تكون من ناحية الاشارة كذلك لفظة «هذا» فالخصوصية لا دخل لها بالموضوع له و المستعمل فيه، و انما هي من باب تعدد الدال و المدلول.
و أما الثاني فنقول: الاقوال فيه ثلاثة:
الاول: انه لا فرق بين مفهوم الاسماء و الحروف أصلا لا في الوضع و لا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه، و الالية و الاستقلالية لا تكونان جزء المعنى أصلا، و انما ذلك بحسب شرط الواضع، بأن يستعمل لفظ الابتداء مثلا كلما أريد المعنى المستقل و لفظة من كلما أريد غيره، و قد يحكى هذا القول عن نجم الائمة [١].
الثاني: انه لا معنى للحروف أصلا بل هي علامة لارادة المعنى الخاص من مدخولها، فيكون حالها حال الاعراب، فكما ان الرفع في زيد في قولك «جاءني زيد» علامة انه اريد من كلمة زيد المسند اليه، كذلك كلمة في من قولك «زيد في الدار» علامة انه أريد من كلمة «الدار» الاينية لا العينية.
الثالث: الفرق بين مفاهيم الاسماء و الحروف، و بيان ذلك ان الوجود، اما استقلالي و هو ما كان موجودا لنفسه و في نفسه كالجوهر، و اما رابطي و هو ما كان موجودا في نفسه لغيره كالاعراض بالنسبة الى موضوعاتها، و أما رابط و هو ما يتوقف وجوده على وجود الطرفين، بحيث لولاهما لم يوجد لا في الذهن
[١] شرح الكافية ج ١ ص ١٠ ط بيروت- لنجم الائمة رضى الدين محمد بن الحسن الأسترآباديّ المتوفى ٦٨٦.