الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٧ - «اشكال و دفع»
...
كما قال الصادق (عليه السلام) في ذيل الحديث المتقدم «انما يقول له كن فيكون بلا تعب و لا كيف».
و الحاصل: ان هذا الخبر كقول الباقر (عليه السلام): «هل سمى عالما قادرا الا لانه وهب العلم للعلماء» الحديث يلزم توجيهه بما لا ينافي ما تقدم. نعم ان كون اللّه سبحانه مريدا من الازل بديهي البطلان، و الذي اظن أن الائمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) انما تكلموا على قدر فهم الروات، فانهم (عليهم السلام) مأمورون بأن يكلموا الناس على قدر عقولهم.
ثم ان ما ذكره جمع من المتكلمين و غيرهم من تقسيم الارادة الى التكوينية و التشريعية مما لم اجد به نصا لهذا التعبير. نعم يشعر به بعض الاخبار، و المقصود بالارادة التكوينية الارادة المتعلقة بتكوين الاشياء و ايجادها، و بالارادة التشريعية الارادة المتعلقة بأفعال العباد فعلا أو تركا، و المقصود بهذه الارادة الامر بها و النهي عنها.
ثم لا بأس بالاشارة الى معنى حب اللّه و بغضه و رضاه و سخطه لاجل الاطراد في الاستطراد فنقول: قد اشتهر بين المتكلمين أن المراد بهذه الصفات نتائجها، و لذا قيل «خذ الغايات و اترك المبادئ» فمعنى رضي اللّه بالفعل الكذائي أن اللّه سبحانه يعامل فاعله معاملة الراضي من الاحسان و الاكرام، و كذا معنى سخطه معاملة الساخط، و ذلك لاستحالة طرو العوارض عليه سبحانه و هكذا المراد بالرحمانية و العطوفة.
و قد استدلوا لذلك بأمرين:
«الاول» ظواهر بعض الاخبار الدالة على ارادة الغايات من هذه الصفات.