الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٥ - «اشكال و دفع»
...
ففيها أقوال و المشهور بين المتكلمين انها عبارة عن علمه الخاص، و ذهب جمع- منهم صاحب كفاية الموحدين- الى ان الارادة عبارة عن الايجاد و الاحداث، و استدل على ذلك بأخبار و لكن لي بعد في كلا المعنيين تأملا، اذ الظاهر من قوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١] و قوله: «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً» [٢] و نحوهما من امثال هذه الآيات و الروايات التي دلت على تعقب الايجاد و كونه بعد الارادة ان الارادة غير العلم و غير الايجاد، اما كونها غير العلم فلان الارادة لو كانت هي العلم الخاص- كما ذكروا- لم يصح تعليق الايجاد بالارادة و تعليق الاهلاك بها، اذ من البديهي أنه لا يصح أن يقال: اذا علم شيئا بالعلم الخاص قال له كن، اذ العلم الخاص ازلى لكونه عين الذات كالعلم المطلق، فلو كان العلم هو العلة للايجاد لزم وجود الاشياء من الازل الى الابد.
لا يقال: العلم الخاص سبب لوجود الشيء في وقت المصلحة و موطنها لا مطلقا؟ لانا نقول: ظاهر قوله تعالى: «إِذا أَرادَ شَيْئاً» الآية تعقب القول للارادة لا انفصاله عنها، و اما كونها غير الايجاد فلان ظاهر الآية الكريمة أن الارادة مقدمة على قول كن أو ما هو بمنزلته المقدم على فيكون، و على تقدير كون الارادة هي الايجاد كما ادعى يلزم اتصال الارادة لقوله فيكون.
و الحاصل: أن ظاهر الآية أن هناك امورا ثلاثة: الارادة، و قول كن، و الوجود المعبر عنه بقوله فيكون. اما لو كانت هي الايجاد كان هناك امران: الارادة أى الايجاد، و الوجود.
[١] يس: ٨٢.
[٢] الاسراء: ١٦.