الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٣ - (تذنيب)
و قد انقدح مما حققناه ما فى استدلال الاشاعرة على المغايرة بالامر مع عدم الارادة، كما فى صورتى الاختبار و الاعتذار
الخبرية و نحو ذلك. و اما الطلب فهو خمسة اقسام، و وجه الحصر أنه اما أن يقتضي كون مطلوبه ممكنا اولا، الثاني التمنى و الاول ان كان المطلوب به حصول امر في ذهن الطالب فهو الاستفهام، و ان كان المطلوب به حصول الامر في الخارج فان كان ذلك الامر انتفاء فعل فهو النهي، و ان كان ثبوته فان كان باحدى حروف النداء فهو النداء، و إلّا فهو الامر، هذا ما ذكره في المطول و فيه مواقع للنظر.
ثم ان ما ادعاه الاشاعرة من المغايرة بين الطلب و الارادة، تارة قرروه من طريق الالتزام بالكلام النفسي و سيأتي بما فيه، و اخرى قرروه من طريق افتراق الطلب عن الارادة موردا و لو لم يكن هناك كلام نفسي، (و قد انقدح مما حققناه) من اتحاد الطلب و الارادة (ما في استدلال الاشاعرة على) ما ادعوه من (المغايرة) بين الطلب و الارادة (بالامر مع عدم الارادة كما في صورتي الاختبار و الاعتذار) فان فيهما طلبا و لا ارادة، و هذا هو الدليل الثاني.
و توضيحه: أن الامر قد يكون مع ارادة الآمر للفعل، و قد يكون بلا ارادة للفعل، و هذا على قسمين:
«الاول» الامر الاختباري المعبر عنه بالامتحاني، و هذا القسم من الامر يصدر لاستخبار حال العبد في كونه مطيعا أو عاصيا مع عدم ارادة الفعل.
«الثاني» الامر الاعتذاري و هذا يصدر لتسجيل العصيان على العبد، فيجعل المولى مخالفة العبد عذرا حتى يحسن عقوبته، و الحاصل أن في المقامين طلبا و لا ارادة.
ثم ذكروا بعض الموارد التي تكون الارادة بلا طلب. قال التفتازاني في محكى