الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - «الامر الثانى» فى «الوضع»
و لا لها أصلا و لو بوجه نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه فيوضع له اللفظ، فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما،
للعام (و لا لها) أي لسائر الافراد.
و الحاصل: أنه لا يكون تصور الجزئي موجبا لمعرفة الجزئي و لا الكلي (اصلا و لو بوجه) ما كما لا يخفى. هذا هو الذي ادعاه المصنف من الفرق بين القسمين.
و فيه: أولا: ان العام لما كان متحدا مع الافراد كما هو المفروض لكونه كليا طبيعيا كان معرفة الفرد معرفته كما ان معرفته معرفة الفرد، فكما ان لحاظ العام كاف في الوضع للخاص كذلك لحاظ الخاص كاف في الوضع للعام، اذ المفروض فناء كل منهما في الآخر.
و ثانيا: انه لا يعقل الوضع للخاص من دون لحاظه منحازا عن لحاظ العام، فان ارادة الوضع للافراد عبارة عن لحاظ الافراد بعد لحاظ العام، كما ان ارادة الوضع للعام عبارة عن لحاظ الفرد. و الحاصل أن هذين القسمين فى الاستحالة من دون لحاظ ثانوي و الامكان معه سواء، و لا يذهب عليك ان ما ذكرنا من الجوابين طولي لا عرضي.
هذا و لما فرغ المصنف من بيان الفرق شرع في بيان وجه اشتباه من لم يفرق بينهما بقوله: (نعم ربما يوجب تصوره) أي الخاص (تصور العام بنفسه) و بما هو هو بأن ينتقل الذهن من الخاص الى العام اتفاقا أو لكون المتصور مريدا لتصور جميع الخصوصيات و منها العام (فيوضع له) أي للعام المتصور (اللفظ) و على هذا (فيكون الوضع) أي المعنى المتصور حينه (عاما كما كان الموضوع له عاما) لكن تصور الخاص صار سببا لتصور العام