الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٥ - «المضادة دليل الاشتراط»
و لا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الاجلة من المعاصرين، من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط، لما عرفت من ارتكازه بينها كما فى مبادئها.
فان الحلاوة في المثال يجتمع مع السواد و البياض، كما ان السواد يجتمع مع الحلاوة و الحموضة.
(و لا يرد على هذا التقرير) الذي ذكرنا لبرهان التضاد (ما أورده بعض الاجلة من المعاصرين) و هو كما يظهر من العلامة القمي (ره) صاحب البدائع الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي (قدس سره) (من عدم التضاد) بين الصفات التي مبدأها متضادة (على القول بعدم الاشتراط) أي اشتراط التلبس، يعني انا لو اشترطنا في صدق المشتق التلبس الفعلي كان بين العالم و الجاهل مثلا مضادة، لان الذات لا يتلبس بهما فعلا.
أما لو لم نشترط في الصدق التلبس الفعلي صدقا على الذات معا فالتضاد متوقف على اشتراط التلبس، فلو استدل لاشتراط التلبس بالتضاد لزم الدور، لكن هذا الايراد مدفوع (لما عرفت من ارتكازه) أي ارتكاز التضاد (بينها) أي بين الصفات التي مبدئها متضادة (كما) كان التضاد مرتكزا (في مبادئها) فالمضادة الارتكازية تكشف عن اعتبار خصوص المتلبس، و بهذا تبين عدم لزوم الدور، اذ انما نشترط التلبس بدليل التضاد، و التضاد معلوم بالارتكاز و ليس مستندا الى الاشتراط.
و ان شئت قلت: ان التضاد معلوم ارتكازا، و الاشتراط مجهول ابتداء، فنكتشف هذا المجهول بذاك المعلوم، لا انه نرفع اليد عن ذاك المعلوم بهذا المجهول.