الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - خامسها «المراد بالحال»
ضرورة ان مثل كان زيد ضاربا أمس
كما توهم بعض.
بيان ذلك- كما في حواشي بعض الاعلام-: اذا قيل «زيد عالم» فهناك أحوال ثلاثة: حال النطق، و حال التلبس أعني تلبس زيد بالعلم، و حال الجري و هو حال النسبة الايقاعية- انتهى.
و توضيحه: ان حال النطق عبارة عن الزمان الذي يتفوه الانسان بقول زيد عالم، و هو الزمان المتوسط بين الزمان الماضي و بين الزمان المستقبل، و حال التلبس عبارة عن الوقت الذي كان زيد متلبسا بلباس العلم و مقترنا معه، و حال الجري و النسبة عبارة عن الوقت الذي أراد المتكلم جري العلم على زيد في ذلك الوقت.
مثلا: لو كان زيد عالما يوم الخميس، ثم قال المتكلم في يوم السبت زيد عالم أمس، فحال النطق يوم السبت، و حال الجري يوم الجمعة، اذ أجرى المتكلم العلم على زيد فيه بقرينة قوله أمس، و حال التلبس يوم الخميس اذا كان زيد متلبسا بلباس العلم فيه.
اذا عرفت ذلك فنقول: اذا أجرى المتكلم العلم على زيد في يوم الخميس فهو حقيقة اتفاقا، و اذا أجراه عليه في يوم الاربعاء فهو مجاز اتفاقا، و اذا أجراه عليه في يوم الجمعة فهو مختلف فيه [١] (ضرورة ان مثل كان زيد ضاربا أمس)
[١] لا يخفى ان الحال فى اصطلاح النحاة ايضا غير الحال بمعنى الزمان كما صرح به جملة منهم، نعم زعم السخاوى كما فى المطول اتحادهما، قال انك اذا قلت «جئت و قد كتب زيد» فلا يجوز ان يكون حالا ان كانت الكتابة قد انقضت، و يجوز ان يكون حالا اذا شرع فى الكتابة و قد قضى منها جزء إلّا انه متلبس بها مستديم لها فالانقضاء جزء منها جىء بالماضى و لتلبسه بها و دوامه عليها صح ان يكون لفظ الماضى حالا لاتصاله بالحال- انتهى.