الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩ - «امتياز الحرف عن الامر و الفعل»
و ان كان بملاحظة ان لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا. فان الشىء ما لم يتشخص لم يوجد، و ان كان بالوجود الذهنى. فافهم و تأمل فيما وقع فى المقام من الاعلام من الخلط و الاشتباه و توهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه فى الحروف خاصا بخلاف ما عداه فانه عام.
بالالية و الاستقلالية كلي عقلي (و ان كان بملاحظة ان لحاظه) عبارة عن (وجوده ذهنا) المستلزم لتشخصه، اذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد لا في الخارج و لا في الذهن فبهذا الاعتبار (كان) المعنى الملحوظ (جزئيا ذهنيا).
و ان شئت قلت: المعنى الطبيعي اذا جاء في الذهن فله اعتباران: الاول اعتبار كونه كليا مقيدا بامر ذهني و يسمى حينئذ كليا عقليا، الثاني اعتبار كونه موجودا ذهنا و يسمى حينئذ جزئيا ذهنيا (فان) هذا الاعتبار لو ضم بقاعدة (الشيء ما لم يتشخص لم يوجد و ان كان) ذلك (بالوجود الذهني) انتج الجزئية الذهنية، و الفرق بين الاعتبارين ما أشار اليه العلامة المشكيني (ره) بقوله: ثم ان التقييد باللحاظ معتبر في كون المعنى كليا عقليا لا في كونه جزئيا ذهنيا لانه يكفي فيه حصوله في الذهن، سواء قيد باللحاظ أولا كما علم من الامر الثالث و هو ما ذكره قبلا بقوله: «الثالث ان كل ما دخل في حيز الوجود لا بد أن يكون جزئيا سواء وجد في الخارج أو الذهن» الخ.
(فافهم و تأمل فيما وقع في المقام من الاعلام) (قدس اللّه أسرارهم) (من الخلط و الاشتباه) بين ما يتولد من الاستعمال و ما هو من مقومات الموضوع له (و توهم كون الموضوع له) كما عن المحقق الشريف (أو المستعمل فيه) كما عن التفتازاني (في الحروف) و ما ألحق بها (خاصا بخلاف ما عداه) من سائر الاسماء غير الاعلام (فانه عام) و اما الاعلام فانها موضوعات للجزئيات الطبيعية،